نجيب الدين السمرقندي

57

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

مشعر بأنه لا يجوز اطلاقه إلّا على ورم الحجاب وسمى به لأنه يضر قرنيطس وهو الذهن والرأي . وعلامته : حمىّ لمشاركة الدماغ القلب باتصال الشرايين فتسرى فيها الحرارة الغريبة الحاصلة من المادة المتعفنة في موضع الورم إلى القلب ثم ينبعث منه بواسطتها إلى جميع البدن دائمة لترادف تلك الحرارة وسرعة إيصالها إلى القلب فلم يكن لها فتور بخلاف ما إذا كان الورم في عضو بعيد عن القلب مثل الكلى فإنه يكون لها فترات بالضرورة . مع ثقل الرأس وحمرة شديدة في العين والوجه « 1 » ؛ لأن الحرارة الغريبة المفرطة في الدماغ تسخن الدم وترقّقه وتزيد في حجمه وهو كثير فيميل إلى ظاهر الأعضاء القريبة مما هو فيه . وصداع أما إذا كان الورم في الحجابين فبلاحساس بالمنافى من سوء المزاج وتفرق الاتصال وأما إذا كان في نفس الدماغ فلمجاورتهما له وتمدّدهما بورمه سيما إذا كان الورم عظيما . وهذيان لأن الآفة إن كانت حادثة في مقدم الدماغ أفسدت الحس المشترك والخيال حتى يدرك العليل ما ليس بحضرته ولا يستحضر ما في خزانة خياله وإن كانت في وسطه أفسدت الفكر والتخيل فلا يميز بين ما ينبغي وبين ما لا ينبغي على المجرى الطبيعي . وإن كانت في مؤخره أفسدت الذكر فينسى جميع المعاني الجزئية ويتكلم في كل نوع بما هو خلاف مقتضى الحال والمقام على حسب تخيلاته وتوهماته الفاسدة وإن كانت في الحجاب فبالمجاورة فإن الدماغ يتضرر بألم الغشاء المحيط به . مع ضحك لأن الحار الدموي أكثر غريزيا من سائر الأخلاط « 2 » ومعه رطوبة كثيرة تعينه على الانبساط وله مع ذلك حمرة نورانية واشراق مّا ، فيعرض لصاحبه

--> ( 1 ) . ويكون هذا أي : شدة الحمرة في العين والوجه إذا كان الوم في المقدم وأما إذا كان الورم في مؤخر الدماغ حصلت في العين حمرة شديدة جدا وأما في الوجه فقد لا يحمرّ ضرورة لأن الدم يكون بعيدا . ( 2 ) . : فمعنى العبارة : أن الجوهر الدموي الذي هو حامل للحرارة أكثر غريزيا أي هو أكثر نسبة إلى الغريزية هي الطبيعية ؛ لأن له حمرة ونورانية وإشراق بها محبوب وملائم عندها من سائر الأخلاط .