نجيب الدين السمرقندي

45

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

تلك المجارى لا بد أن تجرى فيها مواد كثيرة تكون أكثر مما تسعه المجارى فيحصل التمدد بالضرورة وتقدم الإكثار من الطعام ، فإن الإكثار منه يوجب قصور الهضم فيكثر تولد الفضول الغليظة المسدّدة « 1 » وتقدم الراحة ؛ لأن الحركة تسخّن البدن وترقّق الفضول وتلطّفها وتحلّلها والسكون بالضد وترك الاستحمام فإن الحمام يسخن البدن وينضّج الأخلاط الباردة ويحلّلها بالعرق والبخار . وعلاجه : تلطيف تلك الأخلاط الغليظة وتقطيعها بمثل طبيخ الزوفاء والحاشا والبسفايج والأفتيمون مع الجلنجبين وتنقيتها بالأيارجات والشبيارات . وقد يكون في الندرة « 2 » عن الدود المتولد في الدماغ مما يلي أقصى المنخرين عند مقدم الدماغ . وسبب تولده هناك كثرة المواد الغليظة المتعفنة ، فإنها إذا تعفنت عرض لها مزاج مستعدّ لقبول صورة دودية ففاضت عليها ضرورة أنه لا يخل من جهة المبدئ الفياض كما تتولد الحيوانات الخسيسة في العالم بسبب العفونة وكما أن في العالم يندفع بها الوباء لاستحالة العفونات إليها ولتغذيتها بالعفونات للمشاكلة كذلك فينتفع به الدماغ وغيره من الأعضاء بتنقيته من العفونات فلا يعرض له مرض من قبلها وإن كانت الدود أيضا لا تخلو عن عفونة وخبث وقذارة ، لكن تعرض منها آفات أخر من مضادة حركاتها ومضادة مزاجها لمزاج الإنسان ومصّها وتمزيقها الأعضاء . وقد ذكر بعض أطباء « الهند » أن الدود قد يتولد في نواحي الرأس عند حجب الدماغ وجوّز « الشيخ » ذلك وتلك الديدان توجع بحركتها وتمزيقها أي تفريقها اتصال الأعضاء . وعلامته : حكاك لحركة الدود وتمزيقه ولخبث ما يبقى من مادته العفنة الرديئة لم تستحل بعد إلى الدود فإنها لفسادها تؤذى العضو وتأكله شديد لقوة السبب ولذكاء حس العضو وقربه من الدماغ ونتن رائحة الأنف لمكان المادة المتعفنة الباقية ولنفس الدود أيضا واشتداد الصداع مع الحركة أي حركة صاحب الصداع أو حركة رأسه لإستلزامها حركة الدود وهيجانه وهيجان المادة

--> ( 1 ) . : السدّة قد تكون من خلط منافى الكيفيته لخلط فأوجب الصداع ؛ مثلا وقعت السدة من بلغم غليظ لزج مجرى كان الصفراء يندفع في ذلك المجرى من الدماغ فاحتقن الصفراء في الدماغ وأوجب صداعا حارا صفراويا مع كون السدة من بلغم بارد [ فعلى هذا يكون فرقا بين المادة المسدّدة والخلط المسدّد ] . ( 2 ) . : لقلّة جمع أسبابه .