نجيب الدين السمرقندي
42
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
من الدماغ إلى المعدة على ما نبينه إن شاء تعالى . أو ينظر هل يجد قراقر وهي الأصوات الحادثة من حركة الريح نفسها من غير احتياج إلى حركة تحدث منها للأمعاء ونفخا واضطرابا وحرقة في المراق ؟ والمراد به هاهنا جلد البطن « 1 » فإنها تدل على أن الطبيعة تدفع المادة بالإسهال ؛ أما القراقر فإن الأخلاط متى انحدرت إلى الأمعاء انحلّت عنها بطول الإحتباس فيها أبخرة غليظة رياحية « 2 » على أن الأمعاء لا تخلو في أكثر الأمر عن أجزاء هوائية وخالطت بتلك الأخلاط وخرقتها في صعودها بالطبع وهبوطها بمدافعة الأخلاط والأثفال لها وعرضت من ذلك الخرق والاصطكاك بالضرورة قراقر . وأما النفخ ، فلتضايق المكان على تلك الأجزاء الهوائية وعجزها عن انخراق الأخلاط لغلظها فيحسّ العليل بضغطها وتمديدها للأمعاء ما لا يحسّ به عند خلائها منها إلى أن يندفع بالإسهال . وأما الاضطراب والحرقة ، فلحرارة المادة وعفونتها . أو هل يجد شعاعا وحمرة وخيالات حمراء أو صفراء قدام العين ؟ فإنها تدل على أن الطبيعة تدفعها بالرعاف « 3 » وسببه أن الدم العفن - مثلا - إذا صعد إلى الأعالي وانفصلت منه أبخرة متلوّنة بلونه واختلطت مع الروح الباصرة تكيف الروح بكيفيتها فأدرك أشباحا مشعشعة حمراء وصفراء يظن العليل بها أنها في الخارج . وقيل لأنها ترطّب الروح وتغلظ برطوبة الدم وتحصل له أجزاء رشّية « 4 » تحكى لون الدم وإشراقه لقبوله « 5 » الإنعكاس كما في الهالة وقوس قزح فيتخيل أن لها وجودا في الخارج كما أن من غلب عليه خلط يختل طعمه في المأكول والمشروب . أو هل يجد ثقلا في الكلى وتحت أضلاع الخلف ؟ فإنه يدل على أن الطبيعة تدفعها بالإدرار .
--> ( 1 ) . : لعل وجهه على ما يخطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال أن امتياز المريض إن الاضطراب والحرقة بين المراق المصطلح دون غيره من الأغشية متعسر بخلاف جلد البطن فإن أحوال الأعضاء المفردة الظاهر يدرك سريعا وصريحا . ( 2 ) . : فتحدث الأصوات من حركتها . ( 3 ) . : لضعف عروق الأنف ولينها . ( 4 ) . : في المعنى : يحصل للروح أجزاء مخلوطة برطوبة الدم غليظة . ( 5 ) . أي : يكون تلك الأجزاء بسبب غلظها قابلة لأن ينعكس عنها النور ولا ينفذ فيها ويخرج منها فيرى ما يحاذيها من الأجزاء المتلونة بلون الدم .