نجيب الدين السمرقندي

556

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لبّ الخيارشنبر والترنجبين وسقى ماء الشعير « 1 » فإنه مع كونه يغدو غذاءا محمودا يسهل النفث لما فيه من الجلاء مع البنفسج المربى وشراب البنفسج وتضميد الجنب بالبنفسج ودقيق الشعير والخطمي مع الماء الفاتر ودهن البابونج « 2 » . وإما دم صفراوى وعلامته : شدة النخس وشدة الوجع وحدة الحمى والحرقة كل ذلك لشدة حرارة المادة وصفرة النفث « 3 » وسرعة النبض وتواتره لغلبة الحرارة وشدة الحاجة إلى الهواء البارد مع صلابة الآلة . وعلاجه : الفصد أيضا لكن من الجانب الوجع لأنه عاجل النفع لقربه من موضع الورم ولا يخشى فيه من انجذاب الدم الكثير إلى موضع الورم ما يخشى في الدموي لقلة الدم الصفراوي في البدن ثم تليين الطبيعة بماء الفواكه أيضا وتطفئة الحرارة بالأشربة التي لا تزيد في السعال مما فيها حموضة بل بمثل شراب النيلوفر والبنفسج والشيرخشت مع لعاب بذر قطونا . وإما دم سوداوى محترق « 4 » وعلامته : شدة النخس لحدة المادة ولذعها وكثرة تمديدها للغشاء لغلظها ويبسها مع يبس الفم وقوة الحمى وخشونة اللسان وسواده كل ذلك لاحتراق المادة وغلبة حرها ويبسها وتأخر النفث وعسره لتحجر المادة وعدم قبولها للرشح بسهولة وسواد لونه « 5 » أي : لون النفث

--> ( 1 ) . : ولو طبخ فيه . . . السفستان وأمثال ذلك لكان أقوى في الانضاج ويسهل النفث وادخال شراب البنفسج ومرباه أيضا لذالك . كذا في « الفوائد الشريفية » . وقال « صاحب الكامل » احذر أن يعطى صاحب ذات الجنب ماء الشعير قبل أن يستفرغ البدن بالفصد أو بالاسهال لا سيّما متى كانت الطبيعة محتبسة فإنك متى فعلت ذلك لم ينفذ ماء الشعير عن المعدة والأمعاء وسخن [ فيتسخّن ] ويرتفع منه بخارات كثيرة إلى نواحي الصدر فيجلب للعليل بلية عظيمة . ( 2 ) . : هذا التركيب منضج مسكن للوجع محلل مسهل للنفث . ( 3 ) . : قد يقع في هذا غلظ لأن صفرة النفث قد يكون لا في مرار بل من دم قد تغلب فيه الطبيعة وتنضج [ قد غلبتها الطبيعة وأنضجتها ] نضجا مّا انتقل به عن الحمرة إلى بياض يسير فصار من ذلك أسود . ويفرق بينهما بأن هذه الصفرة لا يكون في الحقيقة لونا مفردا بل مركبا من بياض يسير مع حمرة وربما يظهر ذلك عند التأمل التام والطبيب الماهر يفرق تلك الصفرة عن صفرة لون المرار . ( 4 ) . : لأن الاحتراق يعطى قوة النفوذ . ( 5 ) . : قد يكون سواد لون النفث لكون المادة المورمة في الأصل سوداوية محترقة . و -