نجيب الدين السمرقندي
543
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
اصطلح عليه في صدر الكتاب « 1 » أو نوازل كثيرة متطاولة من الرأس خصوصا إذا كانت لها كيفية رديئة تفسد الرئة وتقرحها أو سعال طويل تنصدع منه عروق الرئة وتلزم هذه القرحة حمى هادئة دائمة كحمى الدق بجميع علاماتها من اشتدادها عند تناول الغذاء « 2 » وفي الليل « 3 » وتكون الحرارة عند أول ما يلمس هادئة فإذا بقيت اليد عليه ساعة ظهرت بقوة لحمي جرم القلب لمجاورة الرئة الآلمة ووصول أبخرة رديئة متعفنة حارة منها إليه وقصور فعلها عن استنشاق الهواء المروح للقلب بسبب القرحة فتكثر الأبخرة الدخانية في القلب ويختنق الروح الحار الغريزي ويشتعل الحار الغريب فيه وفي سائر البدن وتحدث الحمى ، وأما سبب هدوئها فنبينه في الدق إن شاء الله تعالى . ومن علامات السل : ظهور نفث المدة وهي الشيء الأبيض الأملس المعتدل القوام من الرطوبة التي تسيل من القرحة إن كانت نضيجة . وسبب ظهورها بالنفث أن الطبيعة تروم اندمال القرحة ولا يمكن ذلك إلّا بتنقيتها من المدة على أنها أيضا تؤذى الرئة فتخرجها الطبيعة بالسعال ويفرق بين المدة والخلط أي : البلغم الخام لأنها لا تشبه الّا به « 4 » من حيث البياض وغلظ القوام وإنما يذكر الفرق بينهما لما علمت من أن بعض الناس ينزل من رأسه إلى صدره رطوبة غليظة لزجة ويكون مبتلى بالسعال وضيق النفس ونفث الرطوبة ويكون حاله كحال المسلولين بالنتن عند الاحراق ؛ لأن الفاعل في المدة إنما هو الحار الغريزي بشركة من الحار الغريب « 5 » والحار الغريب إذا استولى على الرطوبات ولم يقدر على قهرها وتفصيل اجزائها بتصعيد اللطيف وترسيب الكثيف سخنها سخونة يغلى منها غليانا شديدا أو يتحرك حركة غريبة وينتن ويتغير في طعمه ورائحته ويفسد فسادا لا
--> ( 1 ) . : يمكن دفعه بأن الرطوبات المنحدرة السائلة إلى المنخرين . . . يرجع بعد وصوله إلى المنخرين إلى الحلق من أقصى الأنف ويحدث السل . ( 2 ) . : بسبب كثرة الأبخرة المرتفعة من جهة رطوبة الغذاء . ( 3 ) . : لاحتقان الأبخرة بسبب انسداد المسام بسبب برد الليل ولكثرة الرطوبات لفقدان ما يتحلل بقوة ضوء النهار من الرطوبات ولأن الأمراض كلها يشتدّ بالليل . ( 4 ) . : [ كذا كان في النسخ ، والصحيح أن يكون : « به الّا » ] . ( 5 ) . : لأن النضج انما هو فعل الحرارة الغريزية لكن المادة الغير الصالحة لا يجيء تحت تصرف القوة الغريزية حق التصرف فيتصرف فيها الغريبة أيضا لأن الرطوبات تحت تصرف احدى الحرارتين كما تقرر عندهم .