نجيب الدين السمرقندي

538

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الذبحة أو غيرهما على سبيل « 1 » الانتقال أي : انتقال مادة المرض إلى الرئة وهذا من أشرّ الانتقالات لأن الرئة اشرّف وأقرب إلى القلب وأقل صبرا على المواد المؤذية لسخافة جوهرها وأسرع تأكلا لاسفنجيتها وإذا تقرّحت عند انفجار الورم لم يمكن برئها . وعلامتها : الحمى الدائمة الصعبة لكثرة وصول الأبخرة الحارة العفنة إلى القلب بسبب المجاورة والسعال وضيق النفس الشديد لضيق مسالك الهواء بانضغاطها من الورم والوجع الثقيل وهو ما يحس معه بثقل في مقدم الصدر لما تنجذب الرئة إلى أسفل لثقل الورم وتنجذب معها علاقتها التي هي منبت غشائها ويعرض لهما أي : للعلاقة والغشاء عند انجذابهما وتمدّدهما إلى أسفل وجع معه ثقل وحمرة الوجه لأن الرئة عضو كثير الرطوبة فإذا سخنت ارتفعت منها بخارات كثيرة حارة لانفصالها من المواد الحارة بالذات أو بواسطة العفونة إلى الرأس والوجه بسبب المسامتة وظهرت الحمرة فيه وفي الوجنتين خاصة « 2 » بحيث يظن أنهما مصبوغتان لقبولهما البخارات الحارة أكثر بسبب لحميتهما وتخلخلهما بخلاف سائر أجزاء الوجه . واعترض عليه بأن هذه الأبخرة ليست حمراء ولتخلخل الوجنتين لا يثبت تلك الأبخرة فيهما بل يتحلّل سريعا فلا يصح تعليل الحمرة مع دوامها بذلك . وأجيب بأن هذه الأبخرة الحارة إذا تصاعدت أذابت ما هو قريب من الوجنتين من الدم وبسطته فيهما فاحمرّتا ، وفيه نظر ، ويمكن أن يجاب بأن الرئة عضو كثير الرطوبة جدا ومع ذلك يغتذى بدم صفراوى حار جدا وهي مجاورة للقلب فإذا

--> ( 1 ) . : وكثيرا مّا ينتقل إلى جراحات وأكثرها في مفاصل الرجلين لكثرة حركتهما والاربيتين لضعفهما ولرخاوة اللحوم عندهما . وقد ينتقل إلى قرانيطس وهو رديّ وإلى ذات الجنب وهو سلم لكن في النادر لأن مادة ذات الرية غليظة في الأكثر . وقد يعقب خدرا في مؤخر العضد وانسيه وساعده إلى أطراف [ الأصابع ] أكثر لكون مادتها أكثر بالنسبة إلى مادة ذات الجنب فيكون الخدر الذي في ذات الجنب لغلظ مادة ذات الرية ورقة مادة ذات الجنب ولأن الجذب من الرية أبعد من الحجاب وأغشية الصدر وعضلاته لأن العروق التي الرأس ليس لها اتصال بالعروق التي في الرية الّا بتوسط الكبد فالقلب بخلاف الاتصال بين الأغشية والعضلات والحجاب فإنه بسبب الأعصاب . ( 2 ) . : [ الأظهر كون عبارة « وفي الوجنتين خاصة » من كلام الماتن لا الشارح ] .