نجيب الدين السمرقندي

523

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

يقظان يتمكن بالإرادة من تغيير الأنفاس الجزئية بالتقديم والتأخير والعظم والصغر فيتنفس نفسا سريعا متواترا عظيما قدر ما يتمكن في اليقظة ويتكلف لبسط الصدر كله وأما عند النوم فتعطل القوة الإرادية عن ذلك فيختنق ويموت لامتلاء الرئة وإما إلى الاستسقاء اللحمى ؛ لأن الرئة حينئذ لا تغتذى بالرطوبة التي في الدم فتبقى فيه وتغتذى بها الأعضاء فيترطب مزاجها ويترهل ، ولما يختنق الحار الغريزي اختناقا ما عند ضيق النفس وقلة وصول النسيم البارد إلى القلب فيبرد القلب وتبرده الأعضاء « 1 » . وعلاجه : تلطيف الخلط بالأشياء الملطّفة المحللة مثل شراب الزوفا والسكنجبين العنصلى واللعوقات الحارة « 2 » التي لا تسخن تسخينا شديدا « 3 » مثل طبيخ التين والحلبة وبذر الرازيانج والايرسا والزوفا اليابس مع العسل والزعفران والعنصل المشوى فإن الأدويه الباردة تغلظ المادة وتكثفها وتجعلها عسرة الانحلال والذوبان ، والحارة جدا تجفف المادة وتغلظها بإفناء ما رقّ ولطف منها فيعسر نفثها « 4 » . ثم أي : بعد تلطيف المادة ونضجها : تنقية البدن بالقىء بسلاقة الفجل والعسل ، والاسهال « 5 » بايارج فيقرا وحب الغاريقون . وإما امتلاء الرئة والصدر عن بخارات القلب واحتقانها فيهما فتضيق عند امتلاء الرئة منافذ الهواء المستنشق لكثرة تلك الأبخرة لأن العروق الخشنة التي فيها هي مواضع الهواء فإذا احتبس فيها شئ آخر ضاق النفس بالضرورة وأما عند امتلاء فضاء الصدر فلما يضيق المكان عن الرئة فلا يمكنها الانبساط التام عند الاستنشاق . وعلامته : عظم النفس مع تواتره لغلبة الحرارة والالتهاب وشدة الاحتياج إلى جذب النسيم البارد واخراج البخار الدخاني . والنفس العظيم هو الذي يتحرك

--> ( 1 ) . : ولما تبرد مزاج الرية وبسببه تبرد الكبد بالمجاورة والمشاركة فيستحيل الكيلوس دم بلغمى ويغتذى به الأعضاء فيترطب . ( 2 ) . : لتنفيد التلطيف والتحليل . ( 3 ) . : هذا ينبغي أن يكون في علاج كل مادة لكن في مواد الرية أولى به لأنها مستعدة للتجفيف لكثرة دخول الهواء . ( 4 ) . : ولذالك يمنع استعمال جميع المدرات هاهنا ؛ لأنه يضرّ هذه العلة لاخراجه الرقيق من الرطوبات . ( 5 ) . : قيل إدامة لين الطبيعة نافع في هذه العلة لتحريك المواد إلى أسفل .