نجيب الدين السمرقندي
503
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الخامس : في العلق والشوك إذا تشبّثت في الحلق ] العلق هي جمع العلقة والشوك إذا تشبثت أي : تعلقت العلق في الحلق . فعلامة ذلك : غم وكرب لأنها لا تخلو عن عفونة ، بل عن سميّة ما ، خصوصا ما كانت منها في المياه الرديئة الحمئة أو كانت سوداء أو خضراء أو كانت عليها زغب أو خطوط لازورديئة ، فإن في جميع هذه سميّة قوية تورث غشيا وحمى واسترخاءا وقروحا رديئة في العضو الذي قد تعلقت به ، وإذا وصل إليها الهواء المستنشق وتكيف بتلك الكيفية ثم وصل إلى القلب عرض الغم والكرب بل الغشى ونفث الدم الرقيق ؛ لأنها تمص الدم من ظاهر العضو وإنما اتصلت به من العروق أطرافها الدقاق والدم الموجود فيها رقيق لأنه أشد نضجا لقربه من الهضم الرابع فتغتذى هي ببعضه وتترك الباقي فيخرج شئ وينزل شئ إلى المعدة مع أنها تقيّئ الدم الذي أخذ سريعا وقلّما يتعلق بقصبة الرئة ؛ لأنها إنما تدخل الحلق مع الماء والماء لا يدخل في القصبة ، وإن تعلقت بها في النادر لا تلبث كثيرا لأنها لا تجد الغذاء لقلة الدم في الغضروف والغشاء والعصب ، ولأنها تزاحم النفس فيحدث سعال ملحّ بالاضطرار حتى ينقلع ، ولأنها تتأذى بالهواء الحار الدخاني الذي يخرج من الرئة ، وإذا تعلقت بالمرىء يجد الإنسان كأنه قد غص بشئ وذلك إذا أتى عليها زمان يعتدّ به وامتصّت من الدم مقدارا صالحا حتى انتفخت جثتها وكبر حجمها . وعلاج المدرك بالبصر وهو الذي قد انتفخ وكبر حجمه أو كان متعلقا بالقرب من الفم : الأخذ بالآلة ، وهي آلة شبيهة ب « كلبتى السهام » طويلة العنق على طرفيها مثل فلسين مقعرين جوانبهما مضرسة كأسنان المنشار ليكون الامساك بها