نجيب الدين السمرقندي
413
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
أضعف كيفية فيحس برائحة ذلك الخلط عند شمه شيئا ؛ لأن في ذلك الوقت تنهض القوة الشامة لإدراك ذلك الشيء المشموم وتتوجه الطبيعة إليه وأول ما تجد القوة فهو رائحة ذلك الخلط لقربه منها فيحس بها . ويستدل على أنواع الخلط بالرائحة التي يجدها دائما ؛ مثلا إن كان يحس من الروائح كلها رائحة الفلفل والسنبل علم أن الخلط حار وإن كان يحس رائحة العفونة فالخلط عفن وعلى هذا القياس إن أحسّ برائحة ندية فالخلط بارد وإن أحسّ برائحة حامضة فالخلط سوداوى . وعلاجه : نفض ذلك الخلط بما يناسبه من الحبوب والغراغر وغيرها . وربما يشم من شئ واحد روائح مختلفة ، وسبب ذلك اختلاف وقع في مزاج مقدم الدماغ من مواد مختلفة في الكيفية . وعلاجه : تنقية الدماغ منها وتعديل مزاجه . وربما يشم بعض الروائح دون بعض ؛ فمنهم من يحس بالطيب ولا يحس بالنتن « 1 » لوجود مادة عفنة في مقدم الدماغ أو في الزائدتين الشبيهتين بحلمتى الثدي أو لوجود قرحة متعفنة في أقصى الأنف قد ألفتها القوة الشامة فلا ينفعل عنها . ومنهم من يحس بالنتن ويستطيبها كما يستطيب صاحب الوخم الفحم والطين ولا يحس بالطيب بسبب مادة حلوة دم أو بلغم طبيعي هناك قد أثرت فيها حرارة محرقة غير مرمدة فاستفادت منها ما استفاد الدم في فأرة المسك « 2 » فتنفصل عنها عند الاحتراق أبخرة لطيفة روحانية تألفها الشامة كما تنفصل عن السكر وغيره من الحلويات عند القائها على الجمر ؛ لأن مادتها كثيفة قد عملت فيها حرارة معتدلة فإذا قويت الحرارة وغلبت على تلطيف تلك المادة النضيجة التي قد بلغت إلى حد الكمال بتأثير الحرارة المعتدلة انفصلت عنها أبخرة لطيفة طيبة ملائمة لجوهر الروح . وعلاجه : تنقية الدماغ من تلك المواد وإدمان شم المسك وما أشبه ذلك
--> ( 1 ) . : أنكره « القرشي » وقال : الذي اعتقده والله اعلم بالصواب [ أنّ ] هذا مما لا يوجد البتة . أقول وبالله التوفيق : هذا دعوى بلا دليل بل ما قاله « الشارح » هاهنا يدل على نقيض ما ادعاه . ( 2 ) . : لأن المسك هو في الحقيقة دم محترق . قال بعض الأطباء : فإن جماعة من الناس يغشون المسك بدم الحمام بأن يحرقونه فيكون المحرق منه له رائحة المسك .