نجيب الدين السمرقندي
410
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
جدا وكذلك التنطيل بها أي : بالأدويه الملطّفة . وقد تكون السدة مجرى الأنف لا في المصفاة ، لأن العلامة المذكورة لا تكاد تكون في سدة المصفاة لريح غليظة . وعلامته : أن العليل إذا نفخ في المنخرين خرج الريح بكره لمعاوقة « 1 » الريح الغليظة هذا الريح المنفوخ من الخروج بسهولة حيث لا يقدر على منعه من الخروج بالكلية كالأخلاط الغليظة وتسدّ أبدا جانبا وأحدا لما أن الطبيعة تحتال لضرورة التنفس تفتيح جانب من المنخرين فتدفع الريح من كليهما إلى واحد ؛ إذ ليس الريح في غلظ الخلط وليس للطبيعة أن تدفعه بالكلية . وعلاجه بعد تنقية الدماغ من المادة المولّدة للريح الغليظة : التعطيس بالفلفل والجندبيدستر والإنكباب على بخار المياه المحللة التي قد طبخ فيها مثل الكرفس والخردل والكمون والشيح والنمام والفوتنج وتقطير دهن اللوز المر مع الحرمل والفلفل الأبيض في الأنف . وقد يحدث الخشم لسوء مزاج مقدم الدماغ والبطنين « 2 » اللذين فيه يمينا ويسارا أو لسوء مزاج الزائدتين اللتين هما آلتا الشم قال « الرازي » : وهذا هو الخشم الحق ولا يكون في هذا النوع ثقل الرأس إن كان سوء المزاج ساذجا ولا يتغير الكلام . وعلامة سوء المزاج الحار : أن يكون التدبير المتقدم حارا أو يحس العليل بحرارة مقدم رأسه وجبهته وتنبعث من الدماغ رطوبات نضيجة إن كان ماديا ؛ لأن الحرارة الغريبة لا تعاوق الغريزية على النضج إلّا أنها تحدث في تلك الرطوبات نتنا وعفونة . وفيه نظر ؛ لأن الخشم من قبيل بطلان الفعل وهو إنما يكون من البرد وغلظ الروح والحر إنما يوجب التشويش والتغيير لا البطلان والنقصان . وعلامة سوء المزاج البارد وهو الأكثر وقوعا : قلة ما يخرج من الأنف من
--> ( 1 ) . : [ خ . ل : لمقاومة ] . ( 2 ) . : الحاصلان من تنفيذ الغشاء في جوهر الدماغ طولا لأن مجموع الدماغ من حيث هو مجموع مصنف في طوله تنصيفا نافذا في حجبه ومخه وبطونه . . . وانما اطلق البطنين عليهما مجازا .