نجيب الدين السمرقندي
408
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
من غير توقف ، ثم يصبّ لها قليل من دم حمل أو غيره من الحيوانات الجيدة الدم لتغتذى به قبل الارسال لئلّا يحتدّ مزاجها من الجوع وليألف أكل الدم وليكسر حدة جذبها ، ثم ينظف قذاراتها ولزوجاتها بمثل اسفنجة ليسهل تعلقها وتناولها بذلك ، ثم يرسل بعد غسل الموضع بالبورق ويحمّره بالدلك وإذا أريد اسقاطها ذرّ عليها شئ من الملح والرماد أو خراقة خرقة كتان أو اسفنجة أو صوفة وبعد سقوطها يمصّ الموضع ب « المحجمة » ليجذب من دم الموضع شيئا يفارق معه ضرر أثر لسعها فإن لم يحتبس الدم ذرّ عليه شئ من حابسات الدم . والسرطانى منه لا يتعرض له بالحديد ولا بالأدوية الأكّالة كيلا يتقرح فإنه إذا تقرح لم يمكن عليه الإندمال لخبث مادته وكثرة أرضيتها وربما أورث من شدة الألم ورما في حجب الدماغ مؤديا إلى الهلاك بل يوضع عليه القيروطى أحيانا لتقل جساوته وتمدّده وينقى البدن أبدا من السوداء أو الفضول الغليظة بطبيخ الأفتيمون ومعجون النجاح . وإما من خلط غليظ لزج يسد المجرى أي : مجرى الأنف بحيث يمنع وصول الهواء إلى الزائدتين وينعقد هناك فيصير كأنه لحم أو غدة في غاية الغلظ والصلابة . وذلك يحدث من غلظ الخلط الذي يجتمع في بطون الدماغ وينجلب منها إلى الخيشوم وينعقد مع قوة حرارة في مزاج الدماغ ، أو حرارة بخارية ترتقى إليه من البدن وتجفف تلك الأخلاط وتزيدها غلظا ومتانة فتنعقد هناك وينسدّ منها الخيشوم . وعلامته : أن يجد العليل ثقلا في مقدم رأسه مما يلي المنخرين لمكان ذلك الخلط . وعلاجه : تلطيف الخلط بمطبوخ الأصول ثم استفراغه بالحبوب مثل حب الايارج وحب القوقايا والغراغر مثل طبيخ التين مع العسل والمربى وبعد انفتاح السدة وجريان الخلط يستعمل السعوط بماء السلق وآذان الفأر والسداب والإنكباب على المياه الملطفة مثل طبيخ البابونج والمرزنجوش والشيح . وقد تحدث السدة لا من غلظ الخلط ولزوجته لكن من ضيق المجرى في الخلقة فيكون مسددا أبدا بأدنى شئ ينزل من الدماغ اليه . وعلاجه : أن ينقى الدماغ ويحفظ مزاجه بالاطريفلات حتى لا يرطب بكثرة تولد الفضول فيه فيسيل شئ منها إلى الخيشوم .