نجيب الدين السمرقندي
393
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
المحرك ويدل عليه أيضا الأسباب المتقدمة المولدة للفضول . وعلاجه : تنقية الدماغ عن الفضول إن كان من امتلاء خلط لم يتبين لي من أين عرض للمصنف هذا الشك ؟ ثم أي : بعد التنقية الإنكباب على بخار مياه الأدوية الملطّفة مثل الأفسنتين والمرزنجوش والفوتنج والصعتر . وتقطير الأدهان الحارة في الأذن مثل دهن السوس والخيري وإدمان الحمام ليتحلّل ما بقي من الرياح والفضول الغليظة بعد التنقية وأما قبل التنقية فيجب الإجتناب منها ومن الحركة العنيفة والقعود في الشمس وقرب النار ؛ لأنها مما تسخن الفضول المحتبسة في الرأس وتميز عنها أبخرة غليظة رياحية . ويكون لشدة اليبس والخواء وذلك لاضطراب يقع في الرطوبات المبثوثة في البدن على سبيل الطلّ وهي رطوبات مستعدة لأن تستحيل غذاءا إذا فقد البدن الغذاء عند إقبال الطبيعة عليها وتحليلها وتحريكها لغور الغذاء فتتحرك البخارات الساكنة في الدماغ بحركة تلك الرطوبات وحركة الأبخرة المنحلّة عنها والإحساس في مثل هذه الحالة التي لم تجد الطبيعة الغذاء أقوى لخفة الرأس وذكاء حاسة السمع لنقاء الدماغ من الرطوبات والأبخرة المكدرة للذهن المبلّدة للحواس . وعلامته : أن يشتدّ عند الخواء والجوع . وعلاجه : تقطير دهن الورد المدبّر بالخل في الأذن وفيه شئ ؛ لأن الخل يقطع الرطوبات ويجفّف الأعضاء والأدهان المبردة المرطبة فيها أو الأشياء المخدّرة مثل دهن البنفسج لئلّا تحسّ السامعة بالطنين . أو يكون من ضعف القوة السامعة فتنفعل عن أدنى تموج محسوس لا يكاد يخلو عنه البدن مثلا عن حركة الغذاء عند الجذب والدفع وعن حركة البخار اللطيف المتميز عن الغذاء عند الهضم كما يعرض للناقهين . وعلاجه : تقوية الدماغ بالأغذية العطرة وبالشمومات الطيّبة التي لا يكون معها حدّة وزفارة وتقوية الأذن بتقطير دهن اللورد المدبّر بالخل .