نجيب الدين السمرقندي

355

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

النور بقوة ليمتزج بالنور « 1 » الخارج فتتسع الثقبة بازدحام النور وينتشر النور عند الإتساع ويسلبه ضوء الشمس كما يسلب ضوء السراج لقلّته وضعفه لأن الاجتماع المفرط جدا كما صرح به « الشيخ » يؤدي إلى احتقان محلّل لأنه جسم حار فإذا احتقن في الباطن واجتمع ازداد حرارة واحتدّ وتحلل فيكثف الروح به أولا ثم يرقّ ثانيا ويوجب ذلك أن يقلّ ويضعف ويستعدّ للتحلل والتبدّد بالضوء الساطع . وعلاج هذه العلة إذا كانت من تكدّر النور أو السدة في المجارى أو اسوداد الرطوبة البيضية : الأشياء الملطفة من الاكحال مثل الباسليقون وأشياف المرارات وغيرها من الأغذية والمعاجين الملطّفة . وأما ما كان من الخروج بغتة من الظلمة إلى الضوء ، فعلاجه : أن لا ينظر إلى ضوء الشمس ويعلى على الوجه برقع مصبوغ بلون السماء لأن اللون الآسمانجونى لا يفرق النور تفريق الأبيض اللامع ولا يجمعه جمعا مستكرها كالأسود الحالك « 2 » والنظر إلى الاسرب المحكوك بالحديد ليحصل له من الحك بياض ولمعان مفرق يتركّب مع السواد المجمع الذي له وتجويد الغذاء وترك العشاء لأنه يملأ الدماغ بالأبخرة الغليظة فتقلّ الروح وتضعف والصوم والجماع لما يتحلّل الروح النفساني فيهما فيضعف الروح البصري لأنه جزء منه .

--> ( 1 ) . : لانجذاب الأرواح إلى الأنوار بالطبع كما ثبت في محله . ( 2 ) . : هو ما اشتدّ سواده .