نجيب الدين السمرقندي
352
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل التاسع والأربعون : في سلّ العين ] وهو هزال العين . هذه العلة تحدث للمشايخ في الأكثر لنقصان رطوباتهم الأصلية المستقرّة في جواهر أعضائهم وربما حدثت بالشبان في عين واحدة لأنه لا يحدث بهم بسبب نقصان الرطوبة الأصلية بل بسبب أمر مرضى وهو في الندرة يكون مشتركا فإن الطبيعة بإذن خالقها كما تحامى عن الأشرف بالأخس تحامى بأحد المتساويين عن كليهما فيما يقدر وذلك الأمر إما يبس الزجاجية أو الجليدية أو البيضية إما لإستفراغات كثيرة أو لقلة الغذاء كما في الناقهين أو لسدة تقع في العروق المشيمية أو الشبكية فلا يترشح الغذاء إليها أو لضعف قوى العين وعجزها عن الاغتذاء كما يعرض عند استعمال المخدّرات بسبب البرد المجمد المميت للقوة الغاذية كما نقلنا عن « جالينوس » حيث قال في حيلة البرء : إن كثيرا من الناس عالجهم الأطباء في أوجاع العين بالأفيون وغيره من المخدّرات فلما طال بهم الزمان أصاب بعضهم خمول « 1 » البصر وبعضهم سلّ العين بسبب جفاف الرطوبات لقلة الاغتذاء . وهي نقصان الرطوبات وتكمّش الطبقات أي : تصغّرها وذلك لانتفاء ما يدعمها « 2 » وفناء البيضية « 3 » أو قلّتها جدا بسبب من الأسباب المذكورة أو بسبب
--> ( 1 ) . : أي : ضعفه وسقوطه . ( 2 ) . : [ أي : ما يحفظها ويقيمها على الحالة الأولى ] . ( 3 ) . : ولما كانت [ البيضية ] رقيقة واقعة في محل وقوع الشعاع تقبل الفناء والقلة سريعا ، أخرجها من الرطوبات وذكر حكمها على حدة .