نجيب الدين السمرقندي
347
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل السادس والأربعون : في القمور « 1 » ] هو كلال يحدث للبصر من إدامة النظر في الثلج بسبب رجوع شعاع الشمس إلى العينين لتفريقه الروح وإضعافه لها في هذا الكلام نظر من وجوه : الأول : إن القمور إنما يحدث لتفريق الروح الباصرة من إدامة النظر إلى الضوء والأشياء البيض الساطعة البياض سواء كانت الشمس طالعة أو لا . الثاني : إن الشعاع إنما ينعكس من السطح الصقيل وليس سطح الثلج كذلك لاختلافه في الارتفاع والإنخفاض . الثالث : إن الإنعكاس إنما يكون من السطح الصقيل إلى ما يحاذيه على زاوية مساوية للزاوية الحادثة بين الشعاع الممتدّ والسطح الصقيل فلو انحرف الشخص عن المحاذاة بحيث يزول تساوى الزاويتين ينبغي أن لا يحدث به القمور وإن أدام النظر إلى الثلج وليس كذلك . الرابع : إن حدوث هذه ليس يختص بإدامة النظر في الثلج بل يكون من الضوء الغالب والبياض الغالب مطلقا كما صرح به « الشيخ » وذلك لأن الأشياء البيض والأضواء الساطعة لشدة لطافتها تروم أن تنتقل الروح الباصرة إلى مثل أجزائها « 2 » في اللطافة فتبدّدها وتفرقها كما يبدد ضوء الشمس نور السراج فلا يرى صاحبه الأشياء قطعا أو يراها من قريب ولا يراها من بعيد لضعف الروح وإذا نظر إلى
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Niphablepsia ; snow blindness ; moon blindness . ( 2 ) . : [ خ . ل : أجرامها ] .