نجيب الدين السمرقندي
329
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
مقدم الدماغ بالمشاركة وأن يشتدّ عند الجوع لاشتداد الحرّ واليبس وكذلك في انصاف النهار عند اشتداد الحرّ وبعقب الإسهال لاستيلاء اليبس ويخف الضعف بعد الأكل والنوم للترطيب والتبريد . وعلاجه : التدبير المرطّب فإن الحرارة تنطفئ عند ازدياد الرطوبة بكثرة ما يغمرها وتدهين الرأس والتسعيط بالأدهان الباردة الرطبة مثل دهن البنفسج والنيلوفر وصبّ دهن اللوز الحلو في العين وحلب اللبن أي : لبن البنات فيها أي في العين وشرب الشراب الكثير المزاج من الماء ليكون ترطيبه أكثر وتسخينه أقل . وقد يحدث الضعف من المعدة من غير علة في العين . وعلامته : أن لا يكون دائما بل يقوى عند التخم لكثرة ارتفاع الأبخرة الغليظة ويبطل البتة عند الجوع لإنتفائها . وعلاجه : تنقية المعدة إن كانت ممتلئة وتقويتها بالجوارشات الملائمة . وقد يحدث للمشايخ لفساد رطوباتهم لضعف حرارتهم الغريزية عن التصرف في رطوباتهم الفضلية واصلاحها ونضجها فيفسد ويتغير بتصرف الحار الغريب وتكرجها مثل ما يعرض للمرى وماء الحصرم وكثرة البخارات الرديئة لكثرة الرطوبات الفضلية وقصور الحرارة الغريزية فيهم وضعف مزاج الدماغ والقوة الحساسة فيهم ؛ لأن مزاجهم بارد يابس بعيد عن الاعتدال إلى الجهة المنافية للحياة . ولا علاج لذلك لاستحالة إعادة المعدوم ويعالج لئلّا يزيد بتنقية الدماغ من الرطوبات الفضلية المتكرجة والتكحّل مرة بما يجلو العين مثل الشادنج وزبد البحر والهليلج الأصفر مجموعة أو فرادى لتجرّد الرطوبات وتنقيتها عن العين ومرة بما يقوى مثل الكحل والتوتيا وأشباه ذلك . وقد يحدث من تكدّر الرطوبة البيضية وقلة إشفافها فيزاحم نفوذ النور من الجليدية إلى الخارج أو لانطباع الشبح فيها . وعلامته : أن يرى العليل قدّام عينيه غشاء اسود لأنه حيث لا يدرك المرئيات على ما هي عليه يتخيل أن عليها غشاء اسود ونظره إلى السماء يكون أصفى من نظره إلى الأرض ؛ لأن تكدرها إنما يكون باختلاط الأجزاء الغليظة