نجيب الدين السمرقندي

324

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والمنتشر الرقيق الذي لم يكمل بعد ولم يستحكم ولم يثخن بالإعتدال ويبصر صاحبه بصرا ضعيفا يزيد وينقص في الأوقات ؛ لأنه لا يتعلق ب « المهت » وهي آلة يقدح بها . وفي هذا الكلام شئ وكأنه رحمه اللّه تعالى زعم على أن الماء يتعلق ب « المهت » ويخرج بإخراجه كما تخرج المدة الكامنة خلف القرنية وليس كذلك بل يندفع إلى داخل العنبية عند كبسه ب « المهت » ويتعلّق بالخمل في جوانبها ويزول عن قدام الناظر فيعود البصر إلى حاله كما ذكرنا ولو كان غليظا شديد الجمود لا يمكن تنحيته ب « المقدحة » ولو كان رقيقا جدا لا يتعلق بالخمل ويعود ثانيا . وللماء أنواع أخر لا ينجح فيها القدح كالزجاجى والأبيض البردى والأخضر والأصفر والأحمر الذهبي والأزرق والأسود وكلها يمكن أن تصير من جنس ما يقدح بحسن التدبير من تلطيف الغذاء وتقليله وترك العشاء والأطعمة الغليظة مثل لحم البقر والجبن والعدس وترك الشراب والجماع والحمام والبقول مثل : البصل والكراث والبادروج والسمك خاصة فإنه مما يعين على حدوث الماء وغلظه ولذلك ترى الأطباء إذا أرادوا أن يجتمع الماء سريعا يأمرون المريض بأكل السمك واستعمال الأكحال الملّطفة مثل شياف المرارات في جميع الأنواع غير الرقيق المنتشر فإنه يحتاج إلى التغليظ بمثل السمك . « 1 »

--> ( 1 ) . : واعلم أن الماء قلّما يعرض للأزرق ليبس مزاجه ويكثر لمن يسوّد عيناه لكونها أرطب . وجميع الأمزجة . . . مختلفة بكسب الاستعداد [ لهذا المرض ] فأبعدها عنها المزاج المعتدل وأقربها البارد الرطب ثم الحار الرطب ثم البارد اليابس ثم الحار اليابس لكن إذا اتفق فيما هو أبعد وقوعا يكون أبعد برءا .