نجيب الدين السمرقندي
321
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
يعرض بسبب نزول الماء تكون العلامات المذكورة فيه بالعكس فتكون الخيالات في عين وأحدة في الأكثر لأن الطبيعة تحامى أحد الجانبين وتدفع الفضول إلى الجانب الأضعف . وإن كانت في العينين ، كانت مختلفة فيها بالزمان واللون والقوام والشكل ؛ إذ قلّما يتفق أن تكون فيهما متساوية في جميع ذلك ولا تزيد ولا تنقص في الأوقات بل تكون دائما على حالة وأحدة ولم يمض عليها زمان طويل إلى أن ينزل الماء ولا تزال تزداد الكدورة في البصر إلى أن يبطل ولا يسكن عند تنقية المعدة . وقد يحدث أيضا عن اندمال قروح في الطبقة القرنية فيصير موضع الإندمال غير شفاف لتكاثفه ولا ينذر بالماء . ويستدل عليه بأن الخيالات هاهنا تكون غير متبدلة بالأشكال باقية على حالة وأحدة . وعلاج ابتداء نزول الماء تنقية الرأس بالايارجات والحبوب بعد النضج والتكحل بالاكحال الجلاءة الملطفة للماء المبددة له كشياف المرارات فإن لجميع أصنافها خاصية في إزالة الماء والباسليقون . فأما الماء المستحكم الذي يمنع البصر منعا تاما فعلاجه القدح وهو عبارة عند الكحّالين عن نقل الماء من موضع إلى آخر بالكبس إن كان من جنس ما ينقدح وهو الأبيض الصافي الرقيق لا في الغاية لأن غيره من الأنواع لا ينجح فيه القدح إما لغلظة فلا ينتقل عن مكانه إلى داخل العنبية وإما لرقته فلا يثبت في داخلها ولا يتشبّث بالخمل بل يعود إلى الثقبة بل الرقيق الذي يتفرق عند الغمز عليه بالإصبع سريعا لعدم اشتداد غلظه ثم يجتمع لعدم اشتداد رقته ويحس العليل بضوء الشمس والسراج لصفاء الماء فلا تحجب الروح عن إدراك الأشياء الساطعة الضوء ويحس عند العطاس بضوء يخرج من عينيه كأنه شعاع مستطيل لما يتفرق الماء لرقة قوامه بتحريك العطاس وهزّه له فيخرج النور من موضع التفرق كالشعاع المستطيل ثم يعود ويجتمع . وصفة القدح : أن يجلس العليل بين يديك على مخدّة في موضع مضىء في يوم شمالي « 1 » ويجمع ركبتيه إلى صدره ويشبك يديه إلى ساقيه وتجلس أنت على
--> ( 1 ) . : أي : اليوم الذي يهبّ فيه الريح الشمالي وهو أجود من الرياح الآخر لكن لا يكون هبوبه أيضا بالكثرة والشدة .