نجيب الدين السمرقندي
314
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
و « الشيخ » قد عدل « 1 » عن ذلك وقال : وأسبابه إما يبس من القرنية « 2 » تجمعها فتنقبض الثقبة ويحدث الضيق أو السدة ؛ وإما رطوبة ممدّدة للقرنية من الجوانب إلى الوسط فتتضايق الثقبة مثل ما يعرض للمناخل إذا بلّت واسترخت وتمدّدت في الجهات . وإما يبس شديد من البيضية فتقلّ وتساعدها الطبعية إلى الضمور والاجتماع المخالف لحال الجحوظ . وأقول : سبب ضعف البصر على ما ذكره « الشيخ » ظاهر ، أما عند يبس البيضية ونقصانها فلما « 3 » مرّ في كلام « جالينوس » وأما عند يبس القرنية ورطوبتها فلأنها خلقت شفافة لئلّا تمنع الأبصار فإذا انقبضت واجتمعت بحيث تنقبض وتتمدّد العنبية بانقباضها وتضيق الثقبة من جهة اشتمالها عليها واحاطتها بما عرضت لها أي للقرنية غضون وتكاثف كما يعرض للمشايخ في أواخر أعمارهم ومنعت النور عن النفوذ فيها والأشباح أيضا عن الانطباع في الجليدية ويرى صاحبه الأشياء كأنها في ضباب أو دخان . قال « جالينوس » : وأما ما يحاذى الثقبة من القرنية فإن جميع آفاته تضر بالبصر وسببه : إما زوال الطبقة العنبية لورم يحدث فيها أو في غيرها من الطبقات فتتمدّد وتنضغط وتزول عن موضعها إلى أحد الجوانب فتنقلب الثقبة عن موازاة الرطوبة الجليدية وتزول عن المحاذاة بقدر زوالها أي : زوال العنبية عن موضعها وفيه بحث إذ لا يخفى أن انقلاب العنبية وميلانها لا يوجب الضيق في الثقبة ؛ نعم عند انقلابها وانقلاب الثقبة عن محاذاة الجليدية لا ينفذ النور في تمام الثقبة على استقامة بل في بعضها الذي قد بقي على المحاذاة فيكون خروج النور حينئذ كأنه من مسلك ضيق ويسوء البصر .
--> أيضا موجبا لذالك . الثاني ، لأن الروح إذا رجع إلى مقداره الطبيعي بعد التكاثف لم يلزم منه أن يرى الشئ أكبر . ( 1 ) . : أي : عن كون ابتلال العنبية سببا للضيق [ وهذا القول هو المأثور عن القدماء ] . ( 2 ) . : قال « القرشي » : وقد وقع على سبيل الغلط وينبغي أن يكون بدل القرنية هاهنا العنبية . أقول : ان ما قاله « الشارح » [ سيجئ بعد أسطر ] في توجيه اصلاح القرنية وان كان مما يقبل العقل لكنه ما قال « القرشي » أظهر ومطابق لما قاله « جالينوس » . ( 3 ) . : أي : لعدم حجاب الجليدية من . . . الضوء الساطع .