نجيب الدين السمرقندي
280
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
عروق حمر منتسجة لكثرة عروقها لما أن منشأها أطراف المشيمية وهذه أي التي في العنبية ربما خرقت القرنية إذا كانت المادة كثيرة الكمية رديئة الكيفية ولا تتحلّل بسرعة بل تنقذف إلى القرنية وتحدث فيها تآكّلا وانخراقا لتنفجر منها وربما لم تخرقها بل يتحلّل ما فيها إذا كانت المادة لطيفة القوام قليلة المقدار خالية من الفساد والكيفيات الرديئة وما كان من القروح في القرنية يرى في سواد العين نقطة بيضاء لمنعه البصر من إدراك العنبية تحتها . وهذه أي التي في القرنية سبعة أنواع : أربعة في الظاهر ويسمّيها « جالينوس » قروحا وبعض من الأوائل مثل « كيسانوفيون » خشونة وجربا . وقال « حنين بن إسحاق » : ليس الاختلاف بينهما في المعنى بل في الاسم ؛ لأن الخشونة والجرب من جنس انحلال الفرد ومعناه الشيء الذي يشقّ الجلد فمن سماهما قرحة وخاصة عند عروضهما للعين لم يكن مخطئا . إحداها : شبيهة في لونها بالدخان تأخذ موضعا كثيرا وتسمّى قتاما وهو الغبار وباليونانية اخيلوس أي الظلمة . والثاني : أعمق وأصغر موضعا وأبيض من الأول ويسمّى السحاب وباليونانية فافاليون أي الغمام . والثالث : يحدث على إكليل السواد أي طوق سواد العين ويأخذ من البياض أي الملتحمة جزءا يسيرا ويسمّى الإكليل وباليونانية ارخيمون أي ذات لونين ؛ لأن ما كان من القرحة في الملتحمة خارج الإكليل يرى أبيض . والرابع : يكون في ظاهرها أي ظاهر القرنية تشبه الشعر والصوف كأنها قطعة صوفة صغيرة عليها لبياضها وتفرقها متشعبة ويسمّى الصوفي والإحتراقى أيضا وباليونانية ابيقواما أي الشعبية وهفيقاوما أي الإحتراقى . وثلاثة غائرة في عمقها : إحداها ، ضيقة عميقة صافية اللون قليلة الخشكريشة وهي شبيهة بالجاورسية ويسمّى باليونانية بوثريون أي الحب . والثانية ، أقل عمقا وأوسع أخذا ويسمّى الحافر وباليونانية قولوا أي العميقة . والثالثة ، وسخة ذات خشكريشة ويسمّى الإحتراقى وباليونانية ابيقوما وهفيقاوما وهي مساوية في الاسم للنوع الرابع العارض في سطح القرنية وإذا أزمنت وطالت سالت منها رطوبات العين لتأكل الأغشية وفسدت العين وهذه هي الدبيلة عند بعض . وقد تحدث في العين قرحة شاذة غريبة خارجة من الأقسام المذكورة تعرف