نجيب الدين السمرقندي

8

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

المسيحي » من « أن سوء المزاج متى كان من الرطوبة واليبوسة كان الألم ضعيفا ومن أن الرطب مؤلم غير أن إيلامه خفى جدا » ، فالمراد هي الرطوبة ، بمعنى البلة . « 1 » وعلامته ، العلامة حالة يستدلّ بها على حالة بدنية وهي أعمّ من العرض ، لأنه قد يستدل بالأسباب على المسببات وهي متقدمة والعرض متأخر لكونه عبارة عما يتبع المرض ولأن العلامة توجد في حال الصحة والمرض والعرض لا يوجد إلّا في المرض . وجود السبب وهو الحرارة الخارجية أو تقدمه لأنها من الأسباب المتخلفة التي يبقى أثرها في الفعل مدة بعد مفارقتها . فإن قيل : قد اتفق الجمهور على أن عدم السبب سبب لعدم المسبب وهذا هو الفرق بين السبب والمعدّ فكيف يبقى التأثير بعد مفارقة المؤثر ؟ قلنا : هذا الكلام إنما هو على سبيل المجاز فإن الذي قد بقي بعد مفارقة السبب ليس هو مسبب هذا السبب في الحقيقة فإن السيف إنما هو سبب لنفس القطع والتفرق الباقي بعده ليس مسببه بل مسبب ليبوسة الأعضاء فإنها لكونها غير مائعة ولا سائلة كالماء ، لم تلتحم بعد الافتراق ولم تترك الشكل الذي قبلته بسهولة فبقيت متفرقة وإن الماء المسخن بالنار يبقى حارا بعد زوال النار عنه لأن النار علة لتسخين عنصر الماء والتسخين علة لإبطال استعداده بالفعل لقبول كيفية الماء أو حفظها وذلك علة لأحداث الاستعداد التام في مثل هذا الحال لقبول ضدها وهي كيفية النار وحفظها وقس على هذا تسخين الشمس وغيرها للبدن . وحرارة ملمس جلد الرأس وذلك لأن لكل واحد من الأعضاء مزاجا ما مؤلّفا من الحار والبارد والرطب واليابس يليق به وما دام ذلك المزاج الخاص به موجودا له كانت الصحة موجودة له وبزواله تزول الصحة عنه ، فبقاؤه على اعتداله اللائق به في تلك الكيفيات يدل دلالة جوهرية « 2 » على الصحة وانحرافه عن هذا

--> ( 1 ) . المراد من البلّه هو الجسم الرطب الجوهر إذا جرى على ظاهر جسم آخر كما قال « الشارح » في الحاشية ناقلا عن « الشيخ » : إن هاهنا « رطب الجوهر » و « مبتلّا » و « منتقعا » ؛ فرطب الجوهر ، الجسم الذي يقتضي صورته النوعية الرطوبة أي الكيفية المفسّرة بسهولة قبول الأشكال وتركها . والمبتل ما يكون بالجسم جاريا على ظاهره . والمنتقّع ما يكون نافذا إلى باطنه » . ( 2 ) . أي : دلالة مأخوذة من جوهر الأعضاء كالاستدلال من الخلقة ومن اعتدال مزاج الأعضاء وانحراف مزاجها عن الاعتدال .