نجيب الدين السمرقندي

6

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإلّا فإني قد تفحّصت كثيرا من كلام المتقدمين والمتأخرين فلم أر اختلافا في موارد استعمالها . وهو عرض عام لهذه العلة أقيم مقام الجنس وهو مرض مزاجى مؤلم أو تفرقى كما أن الصداع أيضا عرض عام لها سمى به تسمية للشئ باسم لازمه . في أعضاء الرأس . قال « الفاضل العلامة قطب المحققين » في « شرح الكلّيات » : ليس العين ونحوها من أعضاء الرأس وإلّا لكان الرمد صداعا ، بل أعضاؤه الجلد واللحم والغشاء الخارج والقحف والغشاء الصلب والغشاء الرقيق وجوهر الدماغ والغشاءان تحته والشبكة والعظم الذي هو قاعدة الدماغ وأما الأعصاب فهي كالفروع . والظاهر أن المراد بها هاهنا هذه المذكورات ما عدا العظم وجوهر الدماغ إذ لا حس لهما والألم إنما هو الإحساس . اعترض على هذا التعريف بأن بعض الأوجاع الحادثة عن قرحة في الرأس أو شجة أو ضربة لا تسمى صداعا مع أنه ألم في أعضاء الرأس واستصعبه كثير فزاد بعضهم التعريف قيد آخر وهو « تكلّ معه الحواس » ليخرج الوجع الحادث منها وليس بخارج . وقال بعضهم « المراد أن الصداع ألم من شأنه أن يوجد في أعضاء الرأس فقط » وهذا يخلّ بالمقصود ؛ لأن جميع الآلام الحادثة في الرأس عن سوء المزاج وتفرق الاتصال ، ليست مخصوصة بأعضاء الرأس ، بل مشتركة بينها وبين جميع الأعضاء ، مع أنه مما لا عين له الكتاب ولا أثر . والحقّ أن السؤال ليس بوارد أصلا ؛ لأن كل وجع يحدث في أعضاء الرأس فصلناها سواء كان من سوء مزاج أو تفرق اتصال من قرحة أو شجة أو سقطة أو ضربة أو غيرها فقد يسمى صداعا ، وصريح كلام القوم يشهد بهذا . ويكون أي الصداع إما من سوء مزاج أي مختلف وهو أن يكون للأعضاء في جواهرها مزاج متمكن ثم يعرض عليها مزاج مضاد للمتمكن حتى يكون أسخن مثلا أو أبرد فتحسّ الحاسة حينئذ بالمنافى ؛ لأن المستوى - وهو الذي استقر في جوهر العضو وصار كالمزاج الأصلي وأبطل المقاومة - لا يكون عنه أذى كما في المدقوقين .