نجيب الدين السمرقندي
232
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وسببه خلط لذّاع قبّاض حرّيف يابس مرشّح من بطون الدماغ إلى العصبة المجوفة فيحدث أولا التدميع للذعه وحرقته ثم تحدث خشونة في الجليدية لنقصان الرطوبة الموجبة للملاسة . وعلامتها : إنه يجد في حدقته عندما يديرها لإصطكاكها بالعنكبوتية خشونة ليست باليسيرة وقد تتفرق العنكبوتية وتنفتق لحدّة تلك المادة ولا علاج له . وعلاجها : تنقية الرأس بأشياء متوسطة الحرارة لئلّا يزيد تلك المادة بالأشياء الشديدة الحرارة ولئلّا تنقبض أجزاء العين ولا تجتمع ولا تتكثف الروح الباصرة ولا تغلّظ بالأشياء الباردة وذلك مثل الأفسنتين والورد والمصطكي والصبر وتعديل الأغذية والتسعيط بدهن البنفسج ولبن الجارية وبياض البيض ووضع الرفائد المبلولة بدهن الورد وماء ورد على العين . والنوع الثالث : ما يقع في هيئته وشكله بسبب الأعضاء المجاورة وإليه أشار بقوله ومنها علة تعرف بالضغطة وهي أن يجد العليل في الجليدية وجعا كأنها تضغط في الحقيقة . وسببه إما ورم في الحماليق جمع حملاق وهو باطن الأجفان . وإما ورم في الطبقات فيضيق المكان لذلك على الجليدية وتصير كأنها مقبوضة عليها من جميع جهاتها أو من بعضها وينضمّ بعض أجزائها على بعض فيحسّ بالضغطة وكأنّ معه ألم شديد وامتناع عن الحركة إذ عند إمتلاء الفضاء المحيط على العضو بالورم يضيق المكان على ذلك العضو وعند زيادة حجم العضو بالورم يمتلئ الفضاء الذي يتحرّك فيه العضو ورمص ودمعة بسبب اندفاع شئ من مادة الورم . وعلاجه : علاج الأورام وسيجيء في الرمد . وقد يحدث فيها التفرق لتفرق اتصال الزجاجية من مادة حادة تنصبّ إليها . والنوع الرابع : ما يقع في الكمية وهو صنفان : أحدهما ، أن تصير الجليدية أكثر من المقدار الطبيعي لامتلاء الزجاجية فيرى الأشياء أصغر مما هي عليه لأن الروح الباصرة تتفرّق فيها وتستّتر بها وتضعف عن الخروج على المجرى الطبيعي . وثانيهما ، أن يصير أصغر منه فيرى الأشياء أكبر لكثرة الروح بالنسبة إليه وقوتها على الخروج وأما إذا صغرت جدا ضعف البصر « 1 » .
--> ( 1 ) . : [ لم يكن علاج هذا النوع الرابع موجودة في واحد من النسخ ] .