نجيب الدين السمرقندي
208
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
والغشاء لا العظم نفسه وموضعه أطراف أربع عضلات اثنتان منها اللتان تحرّكان العين والجفن فيه خبط لأن العضلات التي تحرك العين خاصة اثنتا عشرة لكل واحد ست : أربع في جوانبها الأربع تحرّك المقلة إلى جهتها واثنتان مورّبتان تحرّكاتها إلى الاستدارة والتي تحرك الجفن الأعلى ست لكل واحد ثلاث : اثنتان يأتيان من جهة الموقين تجذبانه إلى أسفل جذبا مستويا وواحدة تأتى وسط الجفن من أعلى وبتقلّصها تنفتح العين لكن هذه العضلات متقاربة في الوضع والإثنتان اللتان تحرّكان صفحتى الوجه إلى خلف وقدّام وأطرافها تقارب بعضها إلى بعض فيه أيضا خبط لأن العضلة المحرّكة للوجنة عضلة عريضة يأتيها الليف من أربعة مواضع : أحدها ، من الترقوة والثاني ، من القص والثالث ، من الزائدة التي على ظهر الكتف والرابع ، من سنسنة الفقرة الثانية من فقرات العنق وعلى هذا تبين أن أطراف تلك العضلات ليست متقاربة وأن أطراف عضلتى الوجنة تكون بالظاهر سليمة في هذا المرض . والمصنف - رحمة اللّه - إنما وقع فيه حيث نقل الكلام من « المعالجات البقراطية » معتمدا على صحته من غير تأمل وتدبّر فيه . وسببه صعود الأخلاط البخارية الحارة واحتقانها في هذه المواضع لكثافة الجلد وانسداد المسام ولذلك يكون أكثر وقوعها عقيب مصادفة الرياح الشمالية الباردة والاغتسال بالماء البارد . وعلامته : إن العليل لا يقدر أن يرفع جفنه لإشتداد الوجع عند حركة العضل وتشنج الوتر ويبقى منكبّا على وجهه لقلة تصاعد الأبخرة عند الإنكباب بخلاف الأشكال الأخر ولا تدور عيناه لضعف العضلة وعجزها عن التحريك أو لإزدياد الوجع بالحركة ويكاد ينصدع جبينه منه لشدة التمدّد . وعلاجه : أن يرعف صاحبه بحكّ الأنف ليستفرغ المادة من أقرب المواضع التي تصلح للإستفراغ ويفصد القيفال إن لم يرعف لتنقية الرأس . ويشمّ الخلّ والكافور لتبريد الدماغ وردع البخار وتدلك الساقان والقدمان منه أي من صاحبه لجذب الأخلاط والأبخرة إلى الأسافل ويغذى بالمروّزات بالخلّ والسكر ؛ أما الخلّ فلأنه يقمع الأخلاط الحارة ويسكن البخار ويبرد المزاج وأما السكر فلأن تقبله الطبيعة بسبب الملائمة ويسقى ماء الشعير للتبريد .