نجيب الدين السمرقندي

206

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

فيتعسر عليها البروز إلى الظاهر ويوجب للأعصاب الإسترخاء والإطباق أيضا ولا ينام لأنها بسبب حرارتها تبسط الروح وتحركه إلى الخارج فلا يتأتّى منه النوم الغرق ويجد في لهاته وعموره بضم العين المهملة جمع عمر بالفتح وهو ما بين الأسنان من اللحم وأذنيه ووجهه كالدغدغة والحكاك لأن تلك الأبخرة لغظلها تحتبس تحت الجلد ولا تتحلّل بسهولة فيحدث بحرارتها الحكاك واللذع والحدّة ويجد فيما يستنثر أي يستنزل من الأنف توريدا أي لونا شبيها بلون الورد وفي فمه حلاوة ونموسة وتغير الطعم لما يعرض للفضول المحتبسة في الدماغ من تعفن وتغير مّا . وعلاجه : فصد القيفال وحل الطبيعة وإلزام ماء الشعير وشراب العناب والخشخاش . فإن وقعت سدة ولم يجر الخلط بخر بذلك البخور المذكور في الصفراوي وقد يزيد فيه السنبل والسندروس والعود لأن المادة هاهنا أغلظ فيحتاج في التفتيح إلى ما هو أسخن وينكبّ على ماء الحشائش كالبابونج والإكليل والمرزنجوش . والثالث : ما تغلب على البخارات المحتقنة البخارات الرطوبية البلغمية وهذا أسلم الأنواع ؛ لأن المرض الملائم لمزاج العضو أقل خطرا من غير الملائم ؛ لأن المرض المضاد إنما يكون عند قوة السبب الفاعل له إذ لو لم يكن قويا لم يقدر على قهر المزاج والاستيلاء عليه . وعلامته : ثقل الرأس لامتلاء الدماغ وضعف القوة عن إقلال الرأس وثقل الحواس أي كدورتها لغلظ الروح وإسترخاء الأعصاب وانطباقها فلا تنفذ فيها الروح على المجرى الطبيعي وأن يكون في كلامه تغير شديد وغنة ؛ لأن الخيشوم آلة لتصفية الصوت وتحسينه وإذا انسدّ بالبلغم الغليظ اللزج لا يمكن التكلم بإفصاح وتجد في فمه مائية لما ينجلب إليه من الدماغ ولا يجد لشئ يأكله أو يشربه طعما على ما يجب لكدورة الحواس ولتلطخ اللسان بالرطوبة الغريبة اللزجة لإمتلاء الأعصاب التي تجىء إليه بالحس وعندما ينام أو يأكل شيئا يعضّ لسانه أما عند النوم فلما تجتمع الرطوبات والأبخرة التي تتحلّل في اليقظة في عضلات الفكّ وأعصابه ويعرض له ثقل وتمدّد مّا فتحرّكها الطبيعة عند النوم لتتحلل منها تلك الفضول ويتحرك معها اللسان على سبيل العادة كما يتحرك