نجيب الدين السمرقندي
202
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل العشرون : في الزكام « 1 » ] الزكام هو يجلب فضول رطبة من بطني الدماغ المقدمين إلى المنخرين والنزلة تجلبها إلى الحلق ومنهم من يخص النزلة « 2 » بما كان يجلبها إلى الرئة والصدر ومنهم يسمّى الجميع نزلة ويخص بالزكام ما كان نازلا من الأنف رقيقا متواترا . وإنما قيد البطنين بالمقدمين لأن البطن المؤخر قلّما يتصفّى منه شئ لصغره ولأنه أيضا موضوع الطرف « 3 » وقد جعل مخرجا للنخاع يتحلّل أكثر فضوله منه والبعض الآخر يندفع في مجرى مشترك بين المقدم من الدماغ والجزء المؤخر منه إلى غدة موضوعة بين الغشاء الصلب وبين عظم الحنك . وأما البطنان المقدمان فعند الحد المشترك بينهما مجرى يندفع الفضل منهما إليه ثم إلى الزائدتين الشبيهتين بحلمتى الثدي إلى العظم المشاشى الذي تحتهما إلى الخيشوم على ما ذكر في الصداع فظهر من هذا أن ما يندفع من الفضول إلى المنخرين إنما هو من البطنين المقدمين لا غير .
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Nasal catarrh ; coryza . ( 2 ) . : اعلم أن النزلة يقال على معان : أحدها : انتقال مادة من عضو إلى ما تحته وهذا أقرب إلى المفهوم اللغوي . ثانيها : ورم ليس من ضربة وسقطة بل من انتقال مادة إلى ما تحته وهذا اصطلاح غريب ذكره « الشيخ » في الكتاب الأول . ثالثها : سيلان المادة من الرأس إلى ما تحته حتى الأطراف والمفاصل والأمعاء . رابعها : سيلان المادة من الرأس إلى الحلق والأنف وما يقرب منها . خامسها : سيلان المادة من الرأس إلى الحلق وهذا هو اصطلاح معروف عند الجمهور . ( 3 ) . : أي : يكون بعيدا من مجرى النافذ إلى المنخرين .