نجيب الدين السمرقندي

193

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الثامن عشر : في اللقوة « 1 » ] اللقوة اسم للعقاب . قال « أبو عبيدة » : سميّت العلّة بها لسعة أشداقها فعلى هذا يشبه أن العلة سميّت بها تشبيها لصاحبه بالعقاب في سعة الشدق . وقيل : في الإعوجاج الذي في منقارها . وقيل : في أنها لا تزال تراها ورأسها في جانب علة آلية في الوجه ينجذب لها شقّ من الوجه إلى جهة غير طبيعية فتتغيّر الهيئة الطبيعية وتزول جودة التقاء الشفتين فيعجز عن المصّ ولا يخرج النفخ إلّا من جانب واحد فلا يمكنه إطفاء السراج والجفنين من شقّ فلا يمكنه تغميض عينه التي في ذلك الشقّ ولا تعرض هذه العلّة للشقّين جميعا إلّا نادرا بخلاف التشنج والفالج . وسبب ذلك أن أعصاب البدن تشترك في مبدأ واحد وهو النخاع فإذا عمّت الآفة جانبي النخاع عمّت جانبي البدن بالظاهر وأما الوجه فمبدؤه الذي تشترك فيه أعصابه هو الدماغ ومتى عرضت له آفة عمّت الوجه والبدن جميعا ولم تقتصر على الوجه المفرد وأما عروض الآفة في جميع شعب أعصاب جانبي الوجه دون المبدأ فنادر جدا ولو عرضت عمّت جميع أعصاب الجانبين ولم يتبيّن في الوجه عوج كما حكى « الرازي » أن رجلا إحتجم وأطال الجوع فحدثت به لقوة لم يتعوّج منها فمه ولكن عسر عليه انطباق إحدى عينيه ولم يمكن له انطباق الثانية وكان ينصبّ الماء من فمه إذا أخذه . قال : وإنما لم يتبين في وجهه الإعوجاج لأن العلة كانت في

--> ( 1 ) . قاموس القانون : Facial . Paralysis .