نجيب الدين السمرقندي
174
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
زالت إلى خارج . وفي هذا الكلام نظر ؛ لأن زوال الفقار إلى داخل أو خارج لا يوجب ضغط الأعصاب لأن مخارجها خلقت من جانبي الفقار لا من خلف لعدم الوقاية هناك ولا من قدّام لئلّا يميل البدن بحركاته الإرادية على مخرج تلك الأعصاب فيضغطها ويوهنها وإنما يوجب الضغط إذا كان الزوال إلى أحد جانبي اليمين واليسار . قال « الشيخ » : قد يعرض الإسترخاء إذا مالت الفقار إلى أحد جانبي اليمين أو اليسار فيضغط العصب الخارج منهما في تلك الجهة وأما إلى قدّام وخلف فيعرض منه في الأكثر تمديد لا ضغط لأن التقاء الفقرات في جانبي قدّام وخلف ليس على مخارج العصب . وأيضا التقصّع إنما يطلق على زوال فقرات الظهر إلى قدّام إذا كان بشركة من عظام القس وهكذا التحدب على زوالها إلى خلف وهما لا يطلقان أصلا على زوال فقرات الرقبة . وعلامة ذلك أي : انخلاع المفصل خروج الزائدة الداخلة في حفرة المفصل . وعلاجه : أي : علاج الإسترخاء الذي عن الخلع والزوال علاج الخلع وهو رد الفقار إلى موضعها . وقد يكون سببه أي سبب الإسترخاء سوء مزاج بارد رطب ساذج مثل ما يعرض من شرب الماء الشديد البرد والمسافرة في الثلوج والقيام في الماء البارد كما حكى « جالينوس » أن رجلا يصيد السمك فبردت منه المواضع التي على دبره ومثانته فيخرج بوله وبرازه من غير إرادة وسبب ذلك فساد مزاج العضو فلا يتأثر من الروح النافذ فيه . وعلامته : أن لا يقع دفعة ولا تكون هناك علامات أخرى من القطع والورم وخروج العظم عن موضعه ويدل عليه اللمس بأن تجده باردا ليّنا وتقدم الأسباب المبرّدة المرطّبة المؤثّرة في العضو من خارج أو داخل . وعلاجه : تبديل المزاج أي مزاج العضو بالادويه المسخنة . وقد يحدث الفالج من قبل مادة تدفعها بعض الأعضاء مثل الرحم والأمعاء على سبيل البحران وأكثر ذلك في علة القولنج فإن الطبيعة تدفع مادته التي تأتى الأمعاء وهي لشدة غلظها لا تنحلّ بالعرق ولا تندفع إلى الظاهر دفع استفراغ تام فيتصاعد إلى الرأس وينزل على الأعصاب ويلحج بها وحدوث الاسترخاء منه أكثر