نجيب الدين السمرقندي
171
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
البالّة مما يعاون الرطوبة الأصلية المزاجية في قلة تأثير الحرارة كالغصن الغض النضير المنقوع في الماء فإنه أشدّ مقاومة لتأثير النار من غير المنقوع وأيضا الرطوبات الفضلية تستتبع الرطوبة الأولى والثانية عند جلبها لضرورة الخلاء وهما من الرطوبات الأصلية فاستولت حرارة القلب والكبد وهي حرارة أسطقسية غير غريزية على الدماغ فيحمى مزاج الدماغ . قال « جالينوس » : إذا سالت الرطوبات من الدماغ إلى الأعصاب في الفالج واللقوة ، أعقب حرارة في الموضع وقد يحمى مزاج الجانب السليم فقط . قال « الشيخ » : قد يعرض للشقّ السليم أن يكون مشتعلا كأنه في نار والآخر المفلوج كأنه في ثلج وذلك لوجهين : أحدهما ، إنه لمّا امتنع الروح النفساني من النفوذ في شق المفلوج لإنسداد طريقه يندفع إلى الشقّ السليم . وثانيهما ، إن الشقّ المفلوج لما ضعف عن جذب الدم يتوزّع نصيبه في الشقّ السليم وتتبعه الروح لأنه حاملها على أنه لا يبعد أن تكون الأدوية المسخنة التي يعالج بها ممدّة في ذلك فإن تأثيرها في الجانب الصحيح يكون بالضرورة أزيد « 1 » .
--> ( 1 ) . : واعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن يستعمل الطبيعة هذا الدواء في المؤوف ويحفظ الجانب السليم كما يحفظ من العضل بالرطوبة بإذن خالقها كما مرّ في كلام « الشيخ » ؟ اللهم الّا أن يقال إن الطبيعة بسبب مقاساة المرض صارت ضعيفة .