نجيب الدين السمرقندي

166

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

نصفه لا بالتجويف « 1 » ، اعتل النخاع والأعصاب النابتة منه ويحدث الفالج . وقال « جالينوس » في الأولى من « الأعضاء الآلمة » : « إنه ربما كانت الآفة في جانبه الأيمن يعنى النخاع من غير أن يكون في الأيسر شئ » وهذا يدل على أن نصف النخاع يعتلّ طولا . وقال في هذه المقالة : قد اتفق أن تكون الآفة في شعب كثيرة من العصب معا والنخاع سليم . قال الرازي : كأنه أحس إنه من البديع أن يعتلّ النخاع في نصفه طولا ويبقى الباقي بحيث لا ينقص من فعله شئ البتة ؛ لأنه إن كان ضغطة أو ورم فعجيب أن يبلغ من نكايته أن يبطل فعل النصف بالكلية ويبقى النصف سليما وإن كان سوء مزاج فهو أشنع « 2 » ؛ فأراد بذلك أن يوجد للفالج علة فقال : « قد يمكن أن تعتلّ منابت أعصاب كثيرة . . » . ومن « 3 » البديع أيضا أن تعتلّ منابت أعصاب شق من البدن في حالة واحدة . وقال في الثالثة من « الأعضاء الآلمة » : إذا حدثت في أول منشأ النخاع آفة استرخى جميع البدن خلا الوجه كما أنه إن حدثت به آفة في النصف من منشئه حدث فالج في ذلك الجانب . وقال : قد يعرض مع الفالج استرخاء في الوجه في ذلك الجانب وحينئذ فآعلم أن الآفة في الدماغ فأما متى كانت أعضاء الوجه سليمة فالآفة في منشأ النخاع . وقال في الرابعة : إذا اعتلّ كلا جزئي الدماغ عند مبدأ النخاع حدثت السكتة وإن اعتلّ أحدهما حدث الفالج . وكلامه الأول يدل على أن البطن المؤخر مثنى أو أن الآفة إنما هي في نصف الدماغ فيكون ما ينبت منه مأفوفا وكذا الثاني يدل على أن الدماغ مثنى وإلّا لاسترخى كلا جانبي الوجه وأما الثالث فهو صريح في أن الدماغ مثنى والأمر كله متعلّق إما بأن الدماغ مثنى وفيه شك كيف تحدث الآفة ببطن دون بطن آخر وكذا

--> ( 1 ) . : لأن الآفة لو كانت في تجويف الدماغ لحدثت هناك سكتة إن كانت السدة تامة أو صرع إن كانت السدة ناقصة . كذا في كشف الإشكالات . وقال « شريف الأطباء » . . . لأن السدة في التجويف ان كانت تامة حدث الجمود وان كانت ناقصة يحدث الآثار الخفيفة منه أو من الصرع . ( 2 ) . : لأن سوء المزاج من العلل السارية إلى سائر الأعضاء بخلاف الورم فإنه وإن كان من العلل السارية لكنه ليس في حد سوء المزاج فكيف يتصور فيه أن يبطل فعل النصف من النخاع ويبقى فعل النصف الآخر صحيحا . ( 3 ) . : هذا اعتراض من « الرازي » على « جالينوس » .