نجيب الدين السمرقندي
160
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الأرواح النفسانية ولذلك إن سلم منه العليل لا يفلح نجيا بل يفلج ؛ لأن الطبيعة لما تلقى من المجاهدة لا تقدر على دفع الخلط واخراجه من البدن بالكلية فتدفعه من الأشرف إلى الأخس بخلاف الصرع فإنه وإن شاركه في السبب والمكان لكن مادته قليلة ولذلك يسهل على الطبيعة دفعه ويبرأ منه العليل برءا تاما والسدة فيه ليست بتامة كاملة في جميع الدماغ ولذلك تحدث عنه حركات مضطربة ؛ بخلاف الجمود فإن المادة فيه قليلة والسدة فيه وإن كانت تامة لكنها في بطن واحد وهو المؤخر وبخلاف السبات فإن السدة فيه أيضا إنما هي في بطن واحد ومع ذلك ليست بتامة ولا بكثيفة جدا . وتعرض تلك السدة « 1 » : إما من خلط بلغمى لزج غليظ . وعلامته : ترهّل البدن وبياض اللون وكثرة البزاق والمخاط فمن ذلك أي من السكتة البلغمية ما يكون معه غطيط أي نخر وهو يدل على استرخاء الأعصاب وسقوط آلات التنفس وانطباق بعضها على بعض وعلى ضعف القوة المحرّكة لعضلات الصدر فلا يحرّكها إلّا بجهد شديد حركة ضعيفة وحينئذ يعرض للهواء المستنشق كالتعثر في الدخول والخروج كما يعرض للسمين عند النوم لا على ما ذكره المصنف اللهم إلّا إذا كان حدوثه بسبب امتلاء المجرى من الزبد وهو إنما يحدث إذا كانت العلة قوية لا في غاية القوة وإلّا لبطل التنفس والحس وزبد وهو أصعب لأنهما يدلان على اختناق الحار الغريزي وغليان الحار الناري ؛ لأنه إذا تغير التنفس عن المجرى الطبيعي ولم يصل النسيم البارد إلى القلب على ما ينبغي ، اختنق الغريزي وإذا اختنق عرض للنارى استيلاء واشتعال لضعف ما يقاربه وهو الغريزي ولذلك لا يحدث السواد والفساد والتعفن وغير ذلك مما هو من لوازم الغريب في أجسام الحيوانات إلّا بعد مفارقة الغريزي وفساد أجزاء الدماغ وفساد جوهر الرئة لغليان الحار النارى فتسيل منها رطوبات على سبيل الذوبان إلى مجرى النفس وتختلط بالهواء المستنشق الذي قد احتبس في الرئة ويحدث الزبد والغطيط . وإنما يحدث الذوبان فيهما لسخافة بنيتهما وتخلخلهما ولين جوهرهما . وقيل : ان الزبد إنما يحدث إذا حمّ القلب بانقطاع النفس وحصل في الأخلاط غليان . وقيل : إنه إنما يحدث لغليان الأخلاط في فم المعدة واندفاعها منه إلى الخارج .
--> ( 1 ) . : قد جوّز « القرشي » حدوث السكتة من السوداء أيضا [ أما الصفراء فلا ] .