نجيب الدين السمرقندي
146
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ويجعلهما عببا « 1 » كما يعرض للخيل عند الركض واضطراب النفس فيتحرك الهواء حركة مستكرهة ويختلط بالرطوبات التي في مجاريه بسبب ضعف عضلات النفس لقلة ما ينفذ إليها من الروح النفساني وتشنجها ودفع الطبيعة للخلط المحدث لها أي للصرع إلى تلك الأعصاب والعضلات حماية للأشرف بالأخس أو دفع الطبيعة له إلى مجاري النفس تنقية للدماغ فيختلط بالهواء ولذا قال « جالينوس » الزبد الحادث في فم المصروعين كان تنقية لهم . وسبب النخير سقوط آلات التنفس من أجزاء الصدر وأجزاء قصبة الرئة والحنجرة بعضها على بعض لضعف عضلاتها التي تحركها فيحدث للهواء عند الدخول والخروج قرع عنيف لضيق المجرى ويحدث النخير . والخلط الفاعل لهذا المرض : إما أن يكون خاصا بالرأس وعلامته : تقدم أوجاع مختلفة في الرأس ؛ فلو كان الوجع لاذعا يصل إلى أصول العين ، دلّ على مادة حارة ولو كان ثقيلا ضاغطا دل على مادة باردة وثقله لأن الأخلاط مطلقا لا تخلو من ثقل لكنه متفاوت ورداءة الحواس إما إلى الكدورة والبلادة إن كان بلغما وإما إلى التشويش والتغيير إن كان دما أو صفراء وإما إلى الوسواس والتخيلات الفاسدة إن كان سوداء والدوار لما تتحرك تلك الأخلاط بنفسها في الدماغ إن كانت رقيقة أو لما ينفصل منها أبخرة رياحية تتحرك فيه . وحركة اللسان على غير نظام أي تكون حركته مضطربة غير مستوية بحيث يعجز عن الإفصاح ببعض الحروف وذلك لضعف العصب الجائى إليه وليس الضعف مخصوصا بهذا الشق من العصب بل هو عام للجميع إلّا أن ظهوره فيه لأن تأدية الحروف إنما تتم بكمال قوة اللسان فلو عرض له أدنى ضعف عجز عن أداء الحروف من مخرجها ويظهر الخلل في الكلام وصفرة اللون « 2 » أي لون الوجه إذا لم تكن المادة دموية كما في البلغمية والسوداوية لقلة الدم وأما في الصفراوية فظاهر .
--> ( 1 ) . : امتداد رطوبة لزجة حول ريح غليظ . كذا في « كشف الإشكالات » . وقال الهروي : . . . شئ يعلو الماء مثل الحباب . ( 2 ) . : إذا كان عن البلغم أو السوداء كان الوجه رصاصيا أو بادنجانيا لكن « الشارح » جعل صفرة اللون عند كون المادة بلغميا أو سوداويا وليس كذلك .