نجيب الدين السمرقندي

144

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وسببه : سدة تعرض في بعض « 1 » بطون الدماغ لا بمعنى أنها عارضة في بعض البطون دون بعض لظهور ضرر أفعال القوى جميعا ، بل بمعنى أنها عارضة في جميع البطون لكنها غير تامة أي غير مالئة لها ملئا تاما وفي بعض مجاري كل الأعصاب أي أصول منابتها ومخارجها أو بعض كل مجرى من المجارى التي تنبعث الروح فيها من الدماغ إلى الأعصاب المحركة للأعضاء والمؤدّية للحس إليها . وحدوث هذه السدّة عند « جالينوس » من خلط غليظ مثل السوداء والبلغم أو لزج مثل البلغم أو كثير مثل الدم والبلغم والسوداء فإن الدم إنما يوجب السدّة بكثرته والبلغم بلزوجته وكثرته وغلظه والسوداء بغلظها وكثافتها وكثرتها وهذا أكثر فإنه قد يكون من الأبخرة الرياحية الغليظة وقد يكون لانقباض الدماغ بمجرد كيفية رديئة تصيبه فتمنع الروح النفساني عن السلوك الطبيعي فيها أي في البطون والأعصاب فيتشنج جميع البدن . وأما على رأي « أرسطاطاليس » فإنها تكون من رياح غليظة تسدّ منافذ بطون الدماغ فتمنع الروح اللطيف من أن ينفذ إلى الأعضاء وقال : إن الأمر يجرى في هذا المرض مجرى الزلزلة العارضة في الأرض من الأبخرة تحدث بغتة وتزول بغتة ، واحتجّ جالينوس في هجومه بغتة وسكونه بغتة بأن الأشياء الرطبة إذا كانت في فضاء واحد واسع كانت حركتها فيه أسرع وكذلك دخولها وخروجها بسهولة وسرعة . قال « الرازي » : لا يجب أن نسلّم الغلبة ل « أرسطوطاليس في كل وقت بل نسلّم لجالينوس في أمر الطب ويؤيد ذلك ما قال « أبقراط » من أن هذا المرض يكون من رطوبة تبلّ الدماغ ويعلم ذلك من المعز الذي يصيبه فإنه إذا كشف دماغه وجد مبلولا بالرطوبة وسبب التشنج فيه أن السدة متى عرضت لمنافذ الروح النفساني وهو غير كاملة حتى تمنع الروح عن النفوذ إلى الأعضاء بالكلية عرض للروح النفساني كالتعثر في نفوذه إلى الأعضاء فيحدث رعدة أي رعشة وحركة غير منتظمة في الأعضاء وهي حالة تسمى التشنج .

--> ( 1 ) . : لما كان تضرر الحس في هذا المرض أكثر من تضرر الحركة فينبغي أن يكون الآفة أكثرها في البطن المقدم .