نجيب الدين السمرقندي

140

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

قال بعضهم : إنما سمّى الكابوس مرضا - ولا يكون هناك مرض - من قبيل أنه ينذر بمرض قد يكون وهو إما بالصرع أو السكتة أو ألمانيا . وفيه شئ « 1 » وإنما كان منذرا بذلك لأنه في الأكثر يكون عن بخار مواد غليظة كالدم والبلغم والسوداء يتبخّر عنها بحرارة مصعدة ولا بدّ أن يكون الدماغ ضعيفا وإلّا لم يقبل تلك الأبخرة ولا شك أن الدماغ إذا كان ضعيفا والمواد كانت متصعدة إليه لم يمتنع أن تكثر فيه تلك المواد حتى يوجب هذه الأمراض . وسببه : إرتقاء بخارات الأخلاط الغليظة الفجة في حال سكون حركة اليقظة « 2 » المحلّلة للبخار واجتماع الحرارة الغريزية في الباطن وقوة تصرف القوى الطبيعية في المواد الغليظة فلهذه الأسباب تزداد تلك الأبخرة غلظا وكثافة ومقدارا وتصعد إلى مقدم الدماغ الذي به التخيل . وإنما علم أنه في مقدم الدماغ لسلامة فكره وذكره ؛ أما الفكر فلأنه حيث لا يمكنه الحركة يروم أن يصيح ويعلم غيره بما عرض له ليدفعه عنه لكن لا يقدر عليه . وأما الذكر فلأنه يعرف في تلك الحالة معنى الإغاثة والإعانة ممن نام بجنبه وممن يصيح عليه فإذا ارتقت اليه زادت هناك غلظا لبرودة الدماغ وعادت منهبطة فتقع على جوهر الدماغ والعضلات القريبة منه مثل العضلات الموضوعة على الصدغين والعضلة المحركة للسان والعضلات المحركة للأجفان ويمتلئ الصدر والرئة من بخارات غليظة لا ترتفع إلى الدماغ لبرودتها وكثرة غلظتها فيتخيل كأن شيئا وقع على النائم وذلك لبطلان القوة المحركة أو ضعفها عن إقلال الأعضاء وتحريكها فيتصور أن شيئا ثقيلا وقع عليه ويمنعه عن الحركة ويخنقه لما لا ينبسط الصدر إنبساطا تاما

--> ( 1 ) . : لأنه يصدق عليه تعريف المرض لأن المرض هيئة تعرض للبدن تكون أفعال البدن بسببها مؤوفة . ( 2 ) . : لأن ارتقاء البخار إلى الدماغ إن كان في حال اليقظة لم يقل له الكابوس . حاصل الكلام ان البخار الكثير إذا حصل في الرأس فإما أن يكون ذلك في حال اليقظة أو في حال النوم ؛ فإن كان في حال اليقظة فلا يخلو إما أن يكون مائلا إلى مقدم الرأس حتى يكثر مخالطته للروح الباصرة أو لا يكون كذلك فإن كان الثاني حدث عنه مثل الدوى والطنين والصفير ؛ فإن كان الأول فلا يخلو إما أن يكون متحركا بحركات دورية فيحدث عنه الدوار أو لا يكون كذلك فيحدث عنه السدر ؛ وإن كان في حال النوم فلا يخلو أن يكون هذا البخار مع كثرته حادا لذاعا فيوجب الأحلام الردية والانتباه من النوم والتوثب أو لا يكون كذلك فيوجب هذا الخيال .