نجيب الدين السمرقندي
137
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وغور العين « 1 » لقلة الروح النفساني المالئ لها لفرط التحليل لاتصال الفكر ولقلة الغذاء ولكثرة السهر ويبسها أي ذهاب طراوتها ورونقها لقلة الرطوبات التي بها نضارة الأعضاء وظهوره فيها للطافة بنيتها من غير هزال فيها لكثرة ارتفاع الأبخرة الغليظة إليها بسبب السهر المستلزم لعدم الهضم وكثرة حركتها لاشتعال الروح ويكون فيها غنج ودلال كأنه ينظر إلى شئ لذيذ أو يسمع خبرا سارّا وذلك لاستقرار شكل المحبوب وشمائله في الخيال حتى صارت نصب عينيه ولا شئ عنده ألذّ من ذلك . واختلاف النبض كنبض صاحب الهمّ ؛ لأن الطبيعة تتوجه إلى تخيل المحبوب واستحضار صورته والتفكر فيه فينصرف من النبض إلى أن تشتدّ الحاجة ثم يتوجه إليه وهكذا ينتقل من أحدهما إلى الآخر ويحدث الاختلاف أو لأن العاشق دائما بين اليأس والرجاء فإذا غلب عليه الرجاء صار نبضه مثل نبض المسرور عظيما لينا إلى بطء وتفاوت وإذا غلب عليه اليأس صار نبضه مثل نبض المغموم صغيرا ضعيفا متفاوتا بطيئا وتنفس الصعداء أي يكون نفسه كثير الانقطاع والإسترداد ؛ أما الانقطاع فلانصراف النفس والطبيعة إلى تخيل المحبوب والتفكر فيه واما الإسترداد فلشدة الحاجة إلى نفض البخار الدخاني بسبب تراجع الروح إلى القلب . قال « روفس » : علامة المغموم - أي العاشق - يبس البدن والسكوت وقلة النشاط للعمل . قال « ابن التلميذ » : بهذه العلامات يحصل جنس العلة وهو الغم وبكتمان سبب الغم يتخصص سيما إذا انضمّ معه قلة مبالات المريض بقول الطبيب ومسئلته فإنه يدل على أنه عارف بدائه ولا يمكنه أن يبديه للطبيب إما لكونه في ولاية غيره من والد أو مالك أو للاستحياء من الناس أو لغير ذلك فإذا اتفق مع هذا أن يتغير حال العليل في نبضه ونفسه ولونه مما يسمعه أو يراه فعلم أن له تعلقا بذلك الشيء وبهذا الوجه فهم « جالينوس » أمر المرأة العاشقة فإنها كانت مستهينة بكل ما يسألها عنه ثم أنه اتفق أن ذكر رجلا فتغيّر لونها ونبضها فذكر رجلا آخر فلم يتغير
--> ( 1 ) . : لا كما يكون في سل العين وهو هزالها لقوله : « من غير هزال فيها » ؛ بل ضرب من الانضغاط المتدرج الغير المحسوس .