نجيب الدين السمرقندي
130
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
يدري أين يطأ برجليه فيكثر له التعثر ومصاكّة القدمين بالأشياء الصلبة والخشنة ولذلك يكون في وجهه أيضا مثل تلك القروح ويشاهد عليه الغبار لكثرة الإنكباب . وقيل سببها عضّ الكلاب لأنه يبرز بالليل ويهرب من كل ما يراه ومن عادة الكلب أن يعضّ من يهرب منه . وقال « الشيخ » : سببها فساد المادة السوداوية وانصبابها إلى الساقين لغلظها ولكثرة حركة الساقين . وأيضا مصاكّة الأشياء برجله وعضّ الكلاب سبب لإنصباب المواد إليه ولبقاء صاحبه على هذه الحالة لا تندمل تلك القروح . قال « الطبري » : رأيت بالكوفة حمّالا عرض له هذا المرض وعلى ساقيه وأكثر بدنه بثور كبار بشعة تترشح بالصديد . وعلاجه : إخراج الدم إن وجب والإستفراغ بمطبوخ الأفتيمون بعد النضج التام وملاك الأمر في علاجه تعديل مزاج الدماغ بالنطولات والأدهان المبردة المرطبة وغيرها ويبالغ في الترطيب لئلّا يزداد اليبس بسبب الإستفراغ أو حدّة الأدوية المسهلة ويغذى بما لطف من الأغذية ويحتال في تنويمه لينقطع فكره ويترطّب دماغه . قال « الشيخ » : وإذا عولج بكل علاج ولم ينجع فيه ضرب وجهه ورأسه وكوى يافوخه فإنه يفيق وذلك لتنبيه القوة النفسانية . ونوع من الماليخوليا يسمى مانيا تشبيها لصاحبه بالسبع فإن ترجمته باللغة اليونانية الجنون السبعى . وقال « الرازي » وبعض المتأخرين : ترجمته الجنون الهائج وداء الكلب . وألمانيا جنون سبعي يكون مع غضب واضطراب وتوثب وسبعيته في الأخلاق ونظر حادّ لا يشبه نظر الناس وداء الكلب نوع منه أي من ألمانيا مع غضب مختلط بلعب وعبث وإيذاء مختلط باستعطاف وذلك لأن سببه أقرب إلى الدموية كما هو من طبع الكلاب ولذا سمي به تشبيها لصاحبه بالكلب في هذه الأخلاق . وذكر « روفس » أنه إنما سمى به لأن صاحبه إذا عضّ إنسانا قتله كالكلب . وتكون أي ألمانيا : إما من سوداء محترقة عن سوداء طبيعية ويشبه أن يكون هذا سببا لداء الكلب ؛ لأن السوداء الطبيعية دردىّ الدم المحمود فيكون لما فيه من الدموية موجبا للاستعطاف واللعب وما يكون عن احتراق الصفراء سببا للمانيا المطلق . وعلامته : إن جنونه سبعي مع فكر وسكون يمتدّ مدة لعسر انفعال الروح لكثافة السوداء وأرضيتها فلا يتحرك ولا يهيج بنفسه ولا بأدنى سبب ثم إذا كلم ابتداءا يتغافل عن الجواب متفكرا فإذا كرّر والحّ عليه لم يمكن الخلاص منه