نجيب الدين السمرقندي

110

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الداخلة يعنى الخيال والمتخيلة مثل ما ترسم الصور في الخيال عند حصولها في الحس المشترك من الخارج أو الداخل وهذا يشبه تعاكس المرايا المتقابلة . والصارف عن انتقاش الحس المشترك من الحواس الداخلة أمران : أحدهما ، ما يمنع القابل عن القبول وهو ما يرد عليه من الخارج واحدا بعد واحد فإنه يشغله عن قبول الصور التي تلقيها عليه القوى الباطنة . وثانيهما ، ما يمنع الفاعل وهو القوة المتصرفة عن الإلقاء فإن النفس الناطقة والوهم إذا أخذا في التصرف في الأمور غير المحسوسة إستخدما القوة المتصرفة فيما يطلبانه بالإجبار فاشتغلت القوة الفاعلة عن التأثير في الحس المشترك . وفي حال النوم يزول المانع الأول ضرورة وقد يزول الثاني أيضا لما تشتغل الطبيعة بهضم الغذاء وتطلب الاستراحة عن جميع الحركات الموجبة للإعياء فينجذب النفس إليها لأمرين : أحدهما ، أنه لو لم ينجذب إليها بل اشتغلت بأفعالها نفسها ، شايعتها الطبيعة واشتغلت عن تدبير الغذاء فاختل أمر البدن ، لكنها مجبولة على تدبير البدن فينجذب النفس بالطبع نحوها . وثانيهما ، إن النوم بالمرض أشبه منه بالصحة ؛ لأنه حالة تعرض لتدبير البدن بإعداد الغذاء وإصلاح أمور الأعضاء والقوى والنفس في المرض مشتغلة بمعاونة الطبيعة في تدبير البدن فكذا هاهنا فلا تفرغ لشغلها الخاص من استخدام تلك القوة إلّا بعد عود الصحة فيبقى الفاعل الباطني قوى السلطان والحس المشترك معطلا غير ممنوع عن القبول فلوحت فيه الصور المخزونة في الخيال أو التي تركّبها المتخيلة مشاهدة ولهذا قلّما يخلو النوم عن رؤيا وهو يودعها إلى الخيال فيتذكر عند اليقظة . وفي حال المرض يزول المانع الثاني لما ذكر . وقد يزول الأول إذا ضعفت الروح عن الانبساط إلى الخارج فيستخدم المتخيلة الحس المشترك ويصرفه عن قبول ما يرد عليه من الحواس الظاهرة فينتقش بما يلوح عليه منها فإذا ضعف الخيال لم يحفظ الصور المدركة في اليقظة على المجرى الطبيعي حتى تتصرف فيه القوة المتخيلة في النوم وتلقها على الحس المشترك ثم ينعكس منه إليه فيتذكر عند اليقظة ولم يحفظ أيضا ما ينتقش فيه من الحس المشترك عند النوم من الصور التي تركتها المتخيلة فيه ويلقيها عليه فيظن العليل أنه لا يرى رؤيا قطعا أو يتذكر شيئا من تلك الصور إلّا على نهج المضبوط المنظوم