نجيب الدين السمرقندي
104
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلاجه « 1 » : تنقية الدماغ منها بالايارج وحبّ الشبيار بعد النضج التام بطبيخ أصل الرازيانج وأصل السوس ولسان الثور مع الجلنجبين ثم تغريق الرأس بالأدهان العذبة المفترة مثل دهن البابونج والأقحوان واستعمال الأغذية الرطبة لتسكين حدّتها ولذعها مثل السمك الرضراضي والدجاج المسمنة ولحوم الحملان شورباجة مع الاسفاناج والقرع واجتناب كل حريف ومرّ ومالح مما تتولّد منه أخلاط حارّة لذاعة . ومن السهر ما يكون سببه الحمى حيث ترتفع عندها أبخرة حارّة لذّاعة عفنة إلى الدماغ أو الوجع لأنه يمنع الأعضاء من أفعالها لإشتغال الطبيعة بمقاومته ودفع فساده عن كل شئ ضرورة أن دفع المؤذى أهمّ من جلب النافع . قال « الشيخ » في « الكليات » : إن الوجع يمنع الأعضاء عن خواص أفعالها حتى يمنع أعضاء التنفس عن التنفس أو يشوّش عليها أفعالها بأن يجعله منقطعا أو متواترا وبالجملة على مجرى غير الطبيعي وإذا كان يشغل آلات التنفس عن التنفس الذي لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونه ساعة فكيف عن النوم أو الامتلاء وسوء الهضم لما تتألم المعدة من ثقل الطعام ومن تمديد الرياح المتولدة من قصور الهضم فينقطع النوم أو لما تحتال الطبيعة في اليقظة وترك النوم لتزيل تلك الرياح وتدفع ضررها بالجشاء وغيره أو لتدفع نفس الغذاء غير المنهضم بالقئ وغيره أو لما تكثر الأبخرة الفاسدة فتتصاعد إلى الدماغ فيتخيّل العليل لذلك خيالات رديئة موحشة وينزعج من النوم أو لما يتادّى الألم من القوة الحساسة إلى القوة الخيالية فيتخيّل تلك الخيالات المفزعة . وعلامته : وجود السبب . وعلاجه : إزالة السبب وتدارك ما بقي من أثره من السهر وانخزال « 2 » القوى والتدبير « 3 » المشترك بين الجميع بأن تربط أطراف العليل ربطا شديدا بالليل ويمنع
--> ( 1 ) . : واعلم أن السهر الكائن عن الرطوبة البورقية إذا عرض في سن المشايخ كان علاجه متعذر ؛ لأن هذا السن يولّد تلك الرطوبة وتنقية الدماغ منها حينئذ عسرة لكثرتها وضعف قوة هذا الشخص لا يحتمل كثرة الإستفراغ وتواتره . ( 2 ) . : أي : انقطاع القوي عن فعلها . ( 3 ) . : من جملته الحركات الخفيفة التي تنتهى تأثيرها إلى الدماغ فإنها إذا كانت بحيث -