نجيب الدين السمرقندي
102
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
نوما بأن تسخن الدماغ وتجذب الرطوبة إليه ، لأن كل موضع يسخن في البدن يجذب إليه الرطوبات ، وكذلك الحال في فتيلة السراج والسبب فيه ضرورة الخلاء فيمتلئ الدماغ بالرطوبة وينام بالترطب ويثقل الروح ويعجز عن الحركة إلّا أن حدوث السهر منها أكثر ؛ لأنها مما تحدّ مزاج الروح وذلك مما يوجب خروجها إلى الظاهر ولأنها تشتغل النفس بها عن تدبير البدن وإصلاح أحواله التي منها النوم . وأما الأسباب المرضية فهي إما سوء مزاج يابس ساذج للدماغ يجففه ويجفف الأرواح فتشتدّ حركتها إلى خارج ، فإن كان اليبس متمكنا في الدماغ كان السهر شديدا طويلا . وعلامته : خفة الرأس والحواس لعدم الرطوبة المثقلة المبلّدة وجفاف العين واللسان والمنخرين وأن لا يحسّ في الرأس بحرّ « 1 » . وعلاجه : ترطيب الدماغ بالأغذية مثل لحوم الدجاج وفراخ الحمام والجدى مطبوخة مع القرع والاسفاناج وورق الخس وحليب بزر الخشخاش والاستحمام بالمياه العذبة الفاترة لأنّ الماء الشديد الحرارة بفرط تسخّنه يمنع من النوم ولأنه يحصف مسام الرأس فلا ينفذ الماء إلى باطنه فلا يحصل الترطيب بعد هضم الغذاء لأن ما يكون منها قبل الهضم ربما أضعف الهضم فيكثر البخار المانع من النوم والنطولات المتخذة من طبيخ البنفسج والنيلوفر وورق الخس والكزبرة الرطبة والبنج وقشور الخشخاش والشعير أو من مرقة رأس الحمل وأكارعه وأمعائه على اليافوخ من بلبلة « 2 » إبريق « 3 » يكون بينها وبين اليافوخ مسافة شبر أو أكثر والشمومات مثل البنفسج والنيلوفر واللخالخ مثل ماء ورق الخس والكزبرة الرطبة وحليب بزر الخشخاش ودهن النيلوفر والسعوطات مثل دهن لب القرع ودهن البنفسج ولبن البنات والسكون والدعة فإنهما يوجبان الترطيب بالعرض حيث تبقى الرطوبة التي كانت تتحلل بالحركة . وإما سوء مزاج حار يابس ساذج تتحرّك منه الروح دائما إلى الخارج لناريته ويكون السهر في هذا النوع أشدّ .
--> ( 1 ) . : ولا ببرد . ( 2 ) . : أي : الأنبوبة . ( 3 ) . : ظرف من نحاس تكون فيه الأنبوبة .