نجيب الدين السمرقندي
96
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلامته : أن يكون منزعج العقل لتغير مزاج الدماغ وبطىء حركة العينين فتبقيان مفتوحتين لا يغمضهما للكسل ولثقلهما بكثرة الأبخرة الرطبة وتسيل منهما الدموع لما تنحلّ الرطوبة بحرارة تلك الأبخرة وترقّ وتسيل إلى العينين وهما لا تمسكانها لضعفهما . وقال « الرازي » : السبب فيه أن العين متى بقيت مفتوحة لا تطرف زمانا طويلا ، تقلّصت اللحمة التي في المآق الكبير لنشف الهواء وتجففه رطوبتها فخرج الدمع من غير إرادة وهذه من أردأ العلامات . ويعطس عطاسا كثيرا لأن تلك الأبخرة الحارة تلذع أقصى الأنف وبعض آلات الشم فتنتهض الطبيعة ، لإزالتها باستعانة هواء كثير تجذبه ثم تدفعة دفعة . وتفكر الأفكار الرديئة من غير تمييز صحيح عن فاسد لتغير مزاج الدماغ ولا يقدر على النوم إلّا في بعض الأوقات وذلك عندما تغلب الأبخرة الرطبة على الروح فتنضغط تحتها وتنغمز فلا يمكن له الحركة إلى خارج ويغفو أي ينام نوما خفيفا غفوة أي سنة وهو النوم القليل ثم ينتبه ؛ لأن الحرارة تغور عند النوم إلى الباطن فيكثر هيجان الأبخرة الحارة إلى الدماغ ولا تتحلل بحركة اليقظة فيتأذى منها ومن ثوران الفضول أيضا وينزعج من النوم قلقا مضطربا كمن رأى أحلاما هائلة وضيق الصدر لما تكثر الأبخرة وتجتمع في مجاري النفس وفي بطون الدماغ في النوم لعدم التحلل فلا تنبعث الروح إلى الأعضاء وتختل حركة آلات النفس فيسخن القلب وتكثر فيه الأبخرة الدخانية حيث لا يصل إليه النسيم على المجرى الطبيعي وتعرض له حالة شبيهة بالمخنوق بالوهق فينزعج من النوم لذلك أيضا . وعلاجه : فصد القيفال إن وجب لتندفع الأخلاط التي تؤذى الدماغ بسبب إسخان تلك الأبخرة له وحجامة الساق لتنجذب الفضول إلى الأسافل وتلطيف الأغذية بمثل الفراريج والطياهيج ولحم الجدى مبزرة بالكزبرة اليابسة لئلّا يتولّد منها الفضول . وإما اجتماع أسباب السبات وهي سوء المزاج البارد الرطب والبلغم مع أسباب السهر وهي سوء المزاج الحار اليابس والمرّة الصفراء إذا حصل من الخلطين معا ورم في الدماغ يسمّى السبات السهري والأرقى أيضا وقد صرح به « صاحب جوامع الإسكندرانيين » في النبض حيث قال : « الورم في الدماغ يسمّى