نجيب الدين السمرقندي

85

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

مستكرهة واختلاف حركاتها في العظم والقوة في النبض وإذا غلبت العلة ظهر الصغر والضعف فيه وأن يجد العليل راحة من العلة عند الغمز عليها والأخذ بها لانقطاع الأخلاط والأبخرة المرتقية منها إلى الدماغ وبهذه تبين الشريان الذي يتصاعد منه المؤذى إلى الدماغ فإن لم توجد هذه العلامات في الشرايين الظاهرة فهو يتصاعد من الشرايين الخفية . وعلاجه : بعد « 1 » الإستفراغ والتنقية الواجبة بما يوافق نوع المادة ومزاج العليل قطعها وكيّها حتى ينقطع الدم سوى الشريانين السباتيين لقربها من القلب ولأن أكثر الروح الحيواني ينفذ فيهما إلى الدماغ لأنهما أوسع شرايين الرأس ولا يمكن أن يندملا عند القطع ولا يمكن كيّهما حتى ينسدّ الطريق بالكلية ، لأنه إذا شدّ عليهما باليد ، تصيب الإنسان حالة كالغشى ، ولذا نهى عن حبس اليد عليهما قدر ما لا يطيق الإنسان أن يمسك معه نفسه وإن كان صعود هذه الفضول في الوداجين وهما عرقان موضوعان على الحلق نابتان من الأجوف الصاعد يذهب أحدهما يمينا والأخر يسارا ، ففصدهما صالح جدا . وإن كان صعودها من الرحم أو المثانة أو الكليتين أو الرجلين أو الساقين أو الفخذين أو المراق . فعلامة ذلك : الاحساس بصعودها إما حارة كما في الرحم والمثانة والكليتين والمراق وإما باردة كما في الرجلين والساقين والفخذين لبعدها عن ينبوع الحرارة ولضيق « 2 » المنافذ منها إلى الدماغ وآفة تلك الأعضاء . فعلاجه : مراعاة تلك الأعضاء وجذب موادها إلى الجهة الأخرى المخالفة للرأس بالفصد والإسهال والحقن والدلك وغيرها على حسب الواجب وتقوية الرأس لئلّا يقبل الفضول . وقد يحدث الدوار من سقطة أو ضربة تحرك الروح النفساني فتتبعه أي هذا التحريك حركات دائرة متموّجة كما يحدث في الماء من وقوع ثقل عليه أو ضرب عنيف باليد عليه فيستدير متموجا ووقوع مثل ذلك في الأجزاء

--> ( 1 ) . : أما تقديم التنقية فلقطع الإنصباب عند القطع . ( 2 ) . : فإن الأبخرة تمرّ في المسامات الضيقة العصبية في مدة طويلة فتحلل منه الأجزاء الحارة ويكتسب فيها البرودة أيضا .