نجيب الدين السمرقندي
80
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الأخلاط الحارة تكون بالضرورة أشدّ وأقوى من حركة نفس الأخلاط الحارة لغلبة الأجزاء النارية والهوائية عليها ومن حركة الرياح المتولدة من الأخلاط الباردة أيضا لسخونتها بالنسبة غير لابث لسرعة تحلّلها للطافتها ويعطّس بالسين المهملة صاحبه دائما ؛ لأن تلك الأبخرة الحارة إذا تولدت في الدماغ وامتلأت منها البطون والمواضع الخالية منه عرض منها لذع لبعض آلات الشمّ كما يعرض لمن أدخل في أنفه شجاة فاحتاج إلى أن ينقبض لدفعها باستعانة من الهواء المستنشق لتمتلئ به الرئة فيرتفع الهواء منها إليه دفعة بانقباض الصدر كما يفعل ب « الأنبوب » الذي ينفخ فيه ليخرج ما فيه ولذلك يتقدم العطاس استنشاق هواء كثير ولما أن اندفاع تلك الأوية إنما يكون من موضع ضيق يحدث منه ذلك الصوت ويجف انفه لعدم تجلب الرطوبة إليه من الدماغ ويصرعه الدوار أي يسقط على وجه الأرض لشدته ويعرّق عند ذلك رأسه عرقا خفيفا دقيقا لما يندفع شئ من تلك الأبخرة إلى المسامات ويتحلّل منها بعضها بالتحلّل الخفي ويبرد الباقي ويغلظ ويترشح بالعرق . وعلاجه : فصد القيفال إن وجب وحلّ الطبيعة بعده بما ذكر في الصفراوي والحقنة لا تؤثر في هذا النوع فيه بحث وغاية ما يمكن في توجيهه أن الحقنة إنما تجذب الفضول من الأعضاء العالية إذا كانت قوية حادة ولا يجوز استعمالها هاهنا لما يرتفع عنها أبخرة حارة إلى القلب والدماغ فيحدث عنها الغشى والاضطراب في القوى والأرواح وتكثر حرارة الأخلاط ويزداد الدوار ولأنها تسخّن الكبد وتعفّن الأخلاط وتورث الحمّى حيث لم تنكسر عاديتها بفعل المعدة فيكثر ارتفاع الأبخرة الحارة إلى الدماغ وأما الحقنة اللينة فلا يتأتّى منها المقصود لضعف قوتها وبعد مكانها بل المطبوخات أكثر منها عائدة وأتم فائدة لأنها أقرب إلى الدماغ مسافة وأطول مكثا ، فإن كفى الفصد وحل الطبيعية فذاك ، وإلّا عولج أيضا معهما بالشمومات والنطولات والأطلية وغير ذلك على ما ذكر في الصداع الحار . وأما إذا كانت الأخلاط والرياح مرتقية إلى الدماغ فهي : إما صاعدة إليه من المعدة وتلك تكون : إما أخلاط باردة وعلامتها : العلامات التي تكون إذا كانت الأخلاط