ابن النفيس

455

الموجز في الطب

ووجع فم المعدة وسقوط نبض وظلمة وغشاوة في البصر فالمادة يخرج بالقى فان وجد صمم وطنين ودوى في الاذن واشتعال في الرأس ودموع وبتاريق حمر واحمرار الوجه وحكة في الانف فالمادة يخرج بالرعاف وان تموج النبض وتندى الجلد وانتفخ واحمر فالمادة يخرج بالعرق وخصوصا إذا انصبغ البول في الرابع وغلظ في السابع وان حصل مغص وثقل بطن وتمد وستر أسيف إلى أسفل وقراقر ونفخة بطن ووجع الظهر وانصباغ براز وعدم علامات تدل على حركة المادة إلى فوق فهي يخرج بالاسهال وخصوصا إذا كان المرض صفراويا وخصوصا إذا كان البول ابيض والمرض حادا والأحشاء سليمة وان حصل ثقل مثانة وغلظ بول وكثرته في سائر الأيام وعدم علامات ميل المادة إلى جهة أخرى فهي يخرج بالادرار والعرق انما يخرج رقيق المادة فلذلك في الأكثر لا يكون بحرانا تاما وإذا اندفعت المادة إلى جهة انقطعت عن مقابلتها فلذلك صاحب العرق يقل بوله والمرض واعراضه يشتد ليلا لاشتغال الطبيعة به عن كل شئ ومن يأتيه البحران قد يصعب عليه مرضه في الليلة التي قبل نوبة الحمى التي يأتي فيها البحران ثم في الليلة التي يأتي بعدها يكون أخف على الامر الأكثر أقول كل ما ذكر من الاحكام لا يحتاج إلى تعليل لإحاطة علم الواقف بالأسباب السابقة [ البحران المحمودة والردية ] قال المؤلف والبحران المحمود وهو ما يكون بعد تمام النضج في يوم محمود من أيام البحران وقد انذر به يومه وكان باستفراغ لا بانتقال إلى خراج واستفراغ مادة المرض من جهة المناسبة واحتمل بسهولة واعقبه راحته وإذا مرض من أخلاط محمودة فظهرت به علامات النضج في أول مرضه فقد امنت وكلما ظهرت به علامات هائلة فالفرح بها أتم بان البحران يكون حينئذ أقرب والبحران الردى هو ما يخالف المحمود في علاماته مثل ان يكون قبل النضج والمنتهى ويسميه ابقراط سابق السيل ويدل على انخفاز الطبيعة وقلة صبرها على المرض إلى ما بعد النضج كما يوشك بالسلطان ان يتقهر لو يرد للقتال قبل الاستعداد له أقول إذا حصل تمام النضج كانت المادة مضيقة للاستفراغ وإذا جاء البحران في يوم محمود من أيامه بعد ان انذر به يوم انذاره كان على وفق ما تروم الطبيعة والبحران الانتقال إلى الخراج يدل على ضعف القوة أو غلظ المادة والجهة المناسبة