ابن النفيس

453

الموجز في الطب

جانب الهلاك واصطلح جالينوس على تسمية التغير إلى جانب الصحة بهذا اللفظ اعني البحران فالبحران عنده أخص من الذي ذكره المؤلف قال المؤلف يشبه المرض بالعدد الباغي على المدينة المشبهة بالبدن والطبيعة بالسلطان الحامي والبحران بيوم القتال المفصل فقد يغلب العدد الباغي غلبة يستعلى بها على المدينة وقد يغلب بحيث يستظهر ويتمكن من اخذها بقتال آخر وقد يغلب الحامي فيهزم الباغي بالكلية وهو البحران التام الدافع وقد يغلب غلبة يهزم بها إلى بعض الأطراف وهو بحران لانتقال وقد يقهره قهرا يمكنه دفعة بالتمام بقتال آخر وهو البحران الناقص ويكون منذرا بالتمام أقول هذا المثال مبنى على تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة تمكنه في ذهن المتعلم والغرض منه تصوير اقسام أربعة البحران الجيد التام البحران الجيد الناقص البحران الردى التام البحران الردى الناقص لان الغلبة اما ان يكون للسلطان أو للعدد وعلى كل تقدير فهي اما تامة أو ناقصة فالغلبة التامة للسلطان شبه بها البحران الجيد التام والغلبة الناقصة شبه بها البحران الجيد الناقص وقد يحتاج فيه إلى معاودة المحاربة وقد لا يحتاج ومنه البحران الانتقالى والغلبة التامة للعدد شبه بها البحران الردى التام والغلبة الناقصة له شبه بها البحران الردى الناقص والناقص من البحران منذر بالتمام منه قال المؤلف وكل مرض فاما ان ينقضى ببحران أو يتحلل مادته قليلا قليلا في مدة طويلة وذلك أكثره في الأمراض المزمنة الباردة والمادة أو ينتقل مادة المرض من عضو إلى غيره واما ان يقتل ببحران أو بذبول بان يتحلل الحرارة الغريزية قليلا قليلا أقول هذه اقسام خمسة الأول اما ان يؤل حال المرض إلى الصحة بالدفع الكلى وهو المراد بقوله ينقضى ببحران والثاني ان يؤل حاله إلى الصحة بالانتقال وهو المراد بقوله ينتقل مادة المرض من عضو إلى عضو والثالث ان يؤل حاله إلى الصحة بالتحلل إلى بان يفنى مادته بالتدريج ولا يتقدمه علامات هائلة وحركات صعبة وهو المراد بقوله أو يتحلل وهذا يكون كثيرا في الأمراض المزمنة والرابع ان يعطب المريض بالبحران الكلى وهو القاهر للقوة الغريزية دفعة وهو المراد بقوله ان ينتقل ببحران الخامس ان يعطب بالذبول وهو ان يفنى القوة قليلا قليلا وهو المراد بقوله أو يفصل الحال بذبول الغريزية قال المؤلف والأبدان والتي يأتيها أو قد اتاها البحران على التمام لا ينبغي ان يتحرك اى تنقل