ابن النفيس
332
الموجز في الطب
الطبيعة بما هو أهم من الغذاء كدفع المرض وقد يكون الشهوة ساقطة فإذا استعمل شيئا من الغذاء نهضت وذلك اما لتنبيه القوة أو لتعديله مزاج المعدة ومن الناس من ينتهض شهوته بالماء البارد لتعديله وقد تكون الشهوة حاصلة فإذا حضر الغذاء نفرت عنه وسببه ضعف الجاذبة وقد يكون لديدان تصعد إلى فم المعدة وقد يكون قلة الشهوة لقلة التحلل كما يعرض لكثرة السكون وقد يكون لانقطاع الشراب بعد اعتياده لفقدان انتعاش القوة بعطريته وقد يكون لما يلزم الغذاء من مستقذر كما عند كثرة الذباب وجميع الغموم والهموم تسقط الشهوة أقول سبب نقصان الشهوة اى ضعفها هو بعينه سبب بطلانها اى زوالها بالكلية إذا ضعف فان القوى من السبب يبطلها والضعف يضعفها ولذلك اطلق المولف الكلام في سببهما ولم يميز بسبب أحدهما عن سبب الآخر والمراد بسوء المزاج المفرط المميت لقوة الاحساس والجذب سوء المزاج البارد لان الحار لا يشترط فيه الافراط لكونه مضعفا للشهوة لما فيه الارخاء وتسهيل المواد بخلاف البارد فإنه مهيج للشهوة ولذلك كان الشمال والشتاء والسفر في الاهوية الباردة مما يزيد في الشهوة فابطال البرد للشهوة واضعافه لها لن يكون الا إذا استحكم فامات قوة الحس والجذب فيضعف الشهوة ح والذي يكون عن الحرارة أو الصفراء الغالبة علامته شدة العطش ومرارة الفم كما عرفت مرارا ولذلك وصف الحرارة يكونها مشوقة إلى الماء وانما كان قلة الدم والضعف مما يوهن الشهوة لان وفور الدم وقوة القوة سبب كمال كل فعل من الافعال البدنية وقلة انصباب السوداء يكون للسدة بين الطحال وفم المعدة ولذلك يعظم الطحال ح والمراد تنبيه القوة الغاش القوة الجاذبة للغذاء وتعديل مزاج المعدة ان يغير الكيفية المسقطة للشهوة بالغذاء الوارد مثل ان يكون تلك الكيفية الحرارة أو يكون الغذاء الوارد باردا بالفعل ولذلك ينتهض شهوة حار المعدة بالماء البارد وقلة الشهوة بقلة التحليل ظاهرة لان الطبيعة لا تمتص من العروق ولا العروق من المعدة فلا ينتهض الشهوة كما يستغنى الدب والقنفذ في الشتا مدة طويلة عن الغذاء لان ما في أبدانها من الخلط الفج يستعمله الطبيعة والفرق بين هذا القسم والذي ذكره قبله من اشتغال