ابن النفيس

328

الموجز في الطب

والسهوكة أدنى نتن يحصل من الأبخرة التي تولدها وتهيجها الحرارة وهي كرايحة السمك وصداء الحديد يقال مكرى من السمك سهكة ومن اللبن والزبد وضرة وذلك نوع نتن يحصل من فسادهما وإذا حصل من فساد اللحم فهو الغمر ومنه منديل الغمر وانما لا ينهضم المعدة الغذاء اللطيف ولا الكثيف إذا افرط سوء مزاجها لان افراطه يضعف قوتها فلا يقدر على الهضم وانما يكون الهضم في المعدة الحارة أقوى من الاشتهاء لان الهضم بالحرارة والاشتهاء بالبرودة ولذلك كان المزاج البارد اشتهاءه أقوى من هضمه وتخضخض الماء حركة كحركة القربة اليابسة المملوة ماء والمراد بتركيب العلامات ان العطش وسهوكة الريق مثلا يوجدان مع النفور عن أشياء اليابسة واشتهاء المرق مثلا فان هذا المجموع يكون من علامات كون المزاج المعدة حارا يابسا وعلى هذا القياس وانتفاع كل مزاج بما يضاده واستقراره بما يماثله من أصح الدلائل عليه وطعم الفم يدل على الحرارة بمرارته وعلى البرودة بحموضة ودلالة القئ على نوع المادة واضحة [ وجع المعدة ] قال المؤلف وجع المعدة سببه اما سوء مزاج مادي وأكثره صفراوى أو سوداوى أو عن مأكول وأكثره الحار اللاذع واما تفرق اتصال عن ريح تمدد أو خلط يلذع واما هما معا كما في الأورام وأصحاب المراقيا منهم من يوجعه معدته عقيب الاكل ويزول بانحدار الغذاء ومنهم من يعرض له ذلك بعد سبع ساعات ولا يزول الا بالقئ الحامض وذلك لانصباب سوداء حراقية إليها ويعرف ذلك بخروجها بالقئ ومن الناس من يوجعه معدته على الخواء فإذا اكل سكن وذلك بسبب انصباب الصفراء إلى المعدة للخواء ويعرف ذلك بمرارة الفم وعلامات الصفراء وخروجها بالقئ وقد يكون وجع المعدة بقوة حسها فيتأذى بأدنى سبب مع جودة افعالها وقد يكون من شرب ماء بارد على الريق ويعرف ذلك بتقدمه وقد ينحدر وجع المعدة إلى الأمعاء فيصير قولنجا أقول الذي أظنه سببا في عدم ذكر المولف سوء المزاج الساذج في أسباب وجع المعدة وان ذكره الشيخ وغيره انه قليل الوجود لان المعدة ممر للغذاء وموضع تولد بعض الاخلاط الغير الطبيعية فأكثر ما يكون من اوجاعها يكون ماديا وانما كان غير الصفراوي والسوداوى من المادي