ابن النفيس

238

الموجز في الطب

هذا الكلام وانما لم يولم الرطب واليابس بذاتيهما لأنهما كيفيتان منفعلتان لا يتصور الايلام منهما [ سبب الصداع ] قال المؤلف وسبب الصداع ان كان باديا كضربة أو سقطة توجبان تفريقا أو الما توجب تسخينا أو برد هواء أو خمار أو فرط جماع أو ابخرة ردية واردة من خارج كالماء الآسن والجيف دل عليه وجوده وان كان بدنيا فالمزاجى يعرف بعلاماته ساذجا كان أو ماديا والذي عن تفرق الاتصال يذل عليه الوخز والتمدد والوجع الثاقب والناخس والاكال وسيلان الدم وتقدم سبب باد والذي عن سدد يوجع بتمديد ما تحبس من المواد ويدل على ذلك علامات أو وجود المواد مع احتباسها واحساس التمدد والصداع الذي عن قوة حس الدماغ يشارك الذي عن ضعفه في التصدع عن أدنى سبب كبخار الأغذية الذي لا تنفك عنه عادة ويخالفه بان الحواس يكون فيه صافية والافعال الدماغية قوية والذي عن رياح وابخرة بدنية كثيرة ممدة مفرقة يعرف بدرور العروق وانتفاخ الأوداج وانتقال الوجع وخفته ودوى وطنين فان كثرت فدوار وسدر والذي عن دود متولد في مقدم الدماغ يكون مع نتن واكال واشتداد الوجع عند الحركة والجوع والذي بشركة المعدة يعرف بتقدم ضررها كالغثيان وقلة الشهوة وفساد الهضم أو ضعفه أو بطلانه ويبتدى من اليافوخ وربما مال إلى الوسط ثم نزل إلى القفاء ويختلف حاله على الجوع والاكل والصفراوي يشتد على الجوع مع عطش ومرارة فم والبلغمى على الاكل أو بعده بقليل مع كثرة ريق وقلة عطش وربما يسكن الاكل الصداع المعدى وإن كان بلغميا لرده الأبخرة حابسا إياها عن الدماغ والذي عن الكبد يميل إلى اليمين والذي عن الطحال إلى اليسار والذي عن الكلى إلى خلف والذي عن المراق إلى قدام والذي عن الرحم يكون في حاق اليافوخ وبعد ولادة أو اسقاط أو احتباس حيض وبالجملة لا بد من تقدم الضرر في العضو الأصل والذي عن الحميات يعرف زيادته لزيادتها وبسكونه بسكونها والذي عن البحران بما يوجبه من تثوير الاخلاط ويزول بزواله ويكون في وقته أقول السبب البادى كما مر تعريفه هو السبب الكائن من خارج والبدني بخلافه والسمائم جمع سموم وهي الرايح الحارة وانما كان فرط الجماع من أسباب الصداع لأنه مجفف ومضعف للاعصاب