ابن النفيس
273
الموجز في الطب
ولنبين منافع هذه الرطوبات والطبقات فنقول اما الرطوبة الجليدية فهي اشرف اجزاء العين لان الابصار بحصول الشبح فيها وباقي اجزاء العين خدمها لأنها اما لدفع الآفة عنها أو لايصال منفعة إليها وذلك فان الماء إذا حال بينهما وبين المحسوس بطل البصر فإذا ارتد عنها بالقدح حاد البصر اما الرطوبة الزجاجية فهي لتغذية الرطوبة الجليدية ولذلك كانت صافية تشابه المغتذى منها فيها نوع حمرة لأنها من الدم ولذلك صار الجلدية مغرقة فيها إلى تصفها ككرة نصفها في ماء واما الطبقة الشبكية فهي تغذو الرطوبة الزجاجية واما الطبقة المشيمية فإنها تغذو الشبكة وبتدرج فيها غذاء ما يغتذى بها ليزداد الصفاء وغذاؤها من العروق التي فيها واما العنكبوتية فتغتذى من الرطوبة الجليدية وتحجر بين الرطوبة الجليدية والبيضية لئلا تختلطا وهي وقايه الجليدية بل هي كالمفرغة لها لاغتذائها بما فضل عن غذائها واما الرطوبة البيضية فتغتذى من الطبقة العنبية وهي تغذى الجليدية لئلا تجف بالحركة واما الطبقة العنبية فتغتذى من المشيمية وتدفع ضرر صلابة القرنية عن الجليدية وتجمع الروح بلونها مائلة لأنها إلى السواد واما القرنية فيغذوها العنبية وهي وقاية ما تحتها من الآفات ولذلك جعلت طبقات لأنها ان انقشرت واحدة منها لم تعم الآفة واما الملتحمة فهي جسم صلب تقى العين وتربطها وتشدها وغذاؤها من الطبقة الصلبة التي هي في داخل العين لان بينهما عروقا [ علامات أحوال العين ] قال المؤلف علامات أحوال العين يستدل على أحوال العين من أمور أحدها من اللمس فحرارتها أو برودتها أو صلابتها أو لينها تدل على أحد الأمزجة الأربعة وثانيها من الحركة فخفتها لحرارة أو يبس يفرق بينهما باللمس وثقلها لبردها أو رطوبتها وثالثها من عروقها فخلاءها ليس وامتلاؤها لكثرة مادة وظهورها للحرارة ورابعها من لون العين فالحمرة للدم والصفرة للصفراء والبياض للبلغم والكمودة للسوداء وخامسها من الافعال فقوة البصر للاعتدال والقوة ان قصرت عن البعيد دون القريب فالروح الباصرة قليل رقيق صاف وبالعكس لغلظه وكثرته وكدورته وسادسها حال ما يسيل منها فعدم الرمص