ابن النفيس
344
الموجز في الطب
إليها بعد تصفية وبعد هضمه اما من جهة الكبد عن مجاريها الضيقة وبعد هضمه واما من مسام الحاجز بين المرى وقصبة الرية وهي ضيقة جدا وقد يحدث السدد عن المأكولات الفاسدة كالطين والجص والفحم وعن الفواكه الشديدة القبض كالزعرور وقد يحدث عن الاخلاط اما لكثرتها أو لغلظها أو للزوجتها وأكثر السدد في جانب المقعر لان ما يصل إلى المحدب يكون قد يصفى ولان عروقها أوسع وقد يلزم السدد كثرة البراز لينة وان يكون كيلوسيا وثقل في الجانب الأيمن وهزال ويخالف السدد والورم بان الثقل يكون أكثر وغير مختص بموضع من الكبد ولا يكون معه حمى ولا وجع في الأكثر ولا يظهر للحس نتوء ولا يتغير السخنة كثير تغير وإذا كانت السدد في المقعر كان معظم الثقل في الماساريقا وإن كان في المحدب كان معظمه في الكبد أقول قال السمرقندي البهطة هي الحلواء المتخذة من دقيق الأرز وفي المنهاج انها تسمى مهلبة بطبيخ دقيق الأرز باللبن والسكر المدقوق واما الخبيص فمشهور يعمل من دقيق الحنطة مع دهن اللوز أو الشيرج وبعد انطباخ الدقيق في الدهن يجعل عليه شئ من السكر أو العسل ويرفع والشراب الحلو يحدث في الكبد سددا وهو في نفسه يحلو ما في الصدور والسبب فيه ان الشراب الحلو ينجذب إلى الكبد غير مدرج لحب الكبد له من حيث هو حلو ونفوذه من حيث هو شراب فلا يليث قدر ما يتميز الثقل منه لبث سائر الأشياء الغليظة بل يرد على الكبد بغلظه ويجد المسلك إليها مهياء لان طرق ما بين المعدة والكبد واسعة بالقياس إلى ما يتجه اليه من العروق المبثوثة في الكبد ثم إذا حصل في الكبد لم يلبث قدر التميز والهضم بل اندفع اللطيف في العروق الضيقة هناك بسرعة نفوذه وخلف الرسوب بضيق مسلكه واما في الرية فالامر بالخلاف لأنه يرد عليها الشراب الحلو اما من طريق الاجوف وقد انهضم ويصفى وخلف الثقل وهو وارد من منافذ ضيقة إلى واسعة واما من طريق منافذ المرى على سبيل الرشح وتلك المنافذ ضيقة جدا فيتصفى أيضا ذكره الشيخ والأصل في مادة السدة غلظها فان غير الغليظ لا يحدث السدة وإن كان باردا والغليظ يحدثها وإن كان حارا والشئ قد يكون غليظا بالقياس إلى الكبد ولا يكون غليظا بالقياس إلى ما بعدها كالحنطة العلكة وسدة الكبد قد يكون في خلل لحمها لغلظ الدم الذي يغذوها لضعف دافعتها وشدة جاذبتها