محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
6
غنية اللبيب عند غيبة الطبيب
ويمكننا القول : ان ابن الأكفاني كان واحد عصره غير مدافع وكان مع فضله وعلمه ومعرفته بالطب والرياضي والهندسة والحساب والتاريخ والأدب ، له نبوغ متميز وبراعة فائقة في كثير من المجالات الأخرى التي يندر الوقوف عليها فضلا عن خبرتها ومزاولتها والتصنيف فيها بما فاق أهل الصنعة والدراية فقد أشار الصفدي إلى كثير من هذه المجالات وأكد على قوة ذكاء ابن الأكفاني وفطنته الثاقبة فقال « 8 » : ( وله اليد الطولى في معرفة الأصناف من الجواهر والقماش والآلات وأنواع العقاقير والحيوانات وما يحتاج اليه البيمارستان المنصوري بالقاهرة لا يشترى ولا بدخل إلى البيمارستان الا بعد عرضه عليه فأن اجازه اشتراه الناظر وان لم يجزه لم يشتر البتة . وهذا اطلاع كثير وخبرة تامة فأن المارستان يريد كل ما في الوجود مما يدخل في الطب والكحل والجراح وغير ذلك . واما معرفة الرقيق من المماليك والجواري فاليه المآل في ذلك ورأيت المولعين بالصنعة يحضرون اليه ويذكرون له ما وقع لهم من الخلل في أثناء عملهم فيرشدهم إلى الصواب ويدلهم على اصلاح ذلك الفساد . واما الرقى والعزائم فيحفظ منها جملا كثيرة . وله اليد الطولى في الروحانيات والطلاسم ما يدخل في هذا الباب ) . يظهر مما تقدم ابن الأكفاني كان مثال العالم المحقق وحيد دهره ونادرة عصره وحسنة زمانه قد حاز الذروة العليا والغاية القصوى في العلم الباهر والتصنيف الزاهر بما لا يدع مجالا للشك والريبة وحسبك ما قدمناه شاهدا على ذلك رحمه الله تعالى . آراء العلماء فيه : لقد أجمع المؤرخون الذين تناولوا سيرة ابن الأكفاني على الإشادة بعلمه ومكانته بين معاصريه والاعجاب بقوة ذكائه وحفظه ونبوغه الفائق
--> ( 8 ) الوافي بالوفيات 2 / 26 - 27 .